وأما الردة : فهي الخروج عن الملة بالكفر ، فمانع الزكاة ليس بمرتد ،
ويجب قتاله حتى يدفع الزكاة ، فإن دفعها ، وإلا قتل .
ولو منعها مستحلا للمنع ، كان مرتدا . وكذا كل من اعتقد عدم
وجوب ما عمل من الدين ثبوته بالضرورة .
وقال بعض العامة : إن مانع الزكاة مرتد وإن كان مسلما ( 1 ) . وليس
بمعتمد .
فإذا أتلف المرتد مالا أو نفسا حال ردته ، ضمن ، سواء تحيز به وصار
في منعة أولا ، لقوله تعالى : * ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل
ما اعتدى عليكم ) * ( 2 ) .
وما رواه العامة عن أبي بكر أنه قال لأهل الردة حين رجعوا : تردون علينا
ما أخذتم منا ، ولا نرد عليكم ما أخذنا منكم ، وأن تدوا قتلانا ، ولا ندي
قتلاكم ، قالوا : نعم ( 3 ) .
وقال الشافعي : لا ضمان عليه - وبه قال أحمد في الأنفس ، وقال في
الأموال بقولنا - لأن تضمينهم يؤدي إلى تنفيرهم عن الرجوع إلى
الإسلام ، فأشبهوا أهل البغي ( 4 ) .
ونمنع الحكم في الأصل ، ولأنه يؤدي إلى كثرة الفساد .
ولو قصد رجل رجلا أو امرأة ، يريد نفسه أو ماله أو حريمه أو الفساد
به ، فله أن يقاتله ويدفعه عن نفسه بأقل ما يمكنه دفعه به إجماعا وإن
أتى ذلك على نفسه ، لقوله ( عليه السلام ) : " من قتل دون ماله فهو شهيد " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) انظر : المغني 2 : 435 .
( 2 ) البقرة : 194 .
( 3 ) المغني 10 : 70 ، الشرح الكبير 10 : 60 .
( 4 ) المغني 10 : 70 ، الشرح الكبير 10 : 60 .
( 5 ) صحيح البخاري 3 : 179 ، سنن ابن ماجة 2 : 861 / 2580 ، سنن الترمذي 4 :
28 / 1418 ، و 29 / 1419 ، سنن النسائي 7 : 115 - 116 ، سنن البيهقي 3 : 265
- 266 ، و 8 : 187 و 335 ، مسند أحمد 1 : 127 / 591 .