وأيضا فإن البضع متقوم وهو حقه ، فإذا حلنا بينه وبين حقه ، لزمنا بدله .
والثاني : لا يرد عليه - وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد والمزني -
لأن بضع المرأة ليس بمال ، فلا يدخل في الأمان ، ولهذا لو عقد الرجل
الأمان لنفسه ، دخل فيه أمواله ، ولا يدخل فيه زوجته ( 1 ) .
وهو قياس ضعيف في مقابلة النص فلا يسمع ، خصوصا مع تأكد
النص بعمله ( عليه السلام ) ، فإنه رد مهر من جاءت مسلمة في صلح الحديبية ( 2 ) .
وإن شرط الرد لمن جاء منهم إليهم ، لم يجب ( 3 ) الرد ، ووجب الغرم
لما أنفق من المهر .
وللشافعي قولان ( 4 ) أيضا .
مسألة 213 : إنما يجب أن يرد عليه ما دفعه من المهر لو قدمت المرأة
إلى بلد الإمام أو بلد خليفته ومنع من ردها ، فأما إذا قدمت إلى غير بلدهما ،
وجب على المسلمين منعه من أخذها ، لأنه من الأمر بالمعروف .
فإذا منع غير الإمام وغير خليفته من ردها ، لم يلزم الإمام أن يعطيهم
شيئا ، سواء كان المانع من ردها العامة أو رجال الإمام ، لأن البدل يعطيه
الإمام من المصالح ولا تصرف لغير الإمام وخليفته فيه .
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 279 ، الحاوي الكبير 14 : 361 و 362 ، حلية العلماء 7 :
721 ، المهذب - للشيرازي - 2 : 262 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 566 ، روضة
الطالبين 7 : 524 ، الكافي في فقه الإمام أحمد 4 : 168 ، المغني 10 : 515 ،
الشرح الكبير 10 : 570 ، الجامع لأحكام القرآن 18 : 64 .
( 2 ) المغازي - للواقدي - 2 : 631 ، السيرة النبوية - لابن هشام - 3 : 341 ، صحيح
البخاري 3 : 258 ، سنن البيهقي 9 : 228 .
( 3 ) في " ق ، ك " : لم يجز .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 566 ، روضة الطالبين 7 : 524 .