وأما الخراج فإنما يكون إذا قررت أملاكهم عليهم بشرط الخراج ،
ويسقط بالإسلام ، فإن ملكناها عليهم ورددناها بخراج ، فذلك أجرة
لا تسقط بالإسلام كأراضي العراق ( 1 ) .
مسألة 183 : إذا مات الذمي بعد الحول ، لم تسقط عنه الجزية ،
وأخذت من تركته - وبه قال الشافعي ومالك ( 2 ) - لأنه مال استقر وجوبه عليه
في حال حياته ، فلا يسقط بالموت ، كسائر الديون .
وقال أبو حنيفة : تسقط - وهو قول عمر بن عبد العزيز ، وعن أحمد
روايتان - لأنها عقوبة ، فسقطت بالموت ( 3 ) .
ونمنع أنها عقوبة وإن استلزمتها ، بل معاوضة ، لأنها وجبت لحقن
الدماء والمساكنة ، والحد يسقط بالموت ، لفوات محله وتعذر استيفائه ،
بخلاف الجزية .
ولو مات في أثناء الحول ، ففي مطالبته بالقسط نظر أقربه : المطالبة
- وبه قال ابن الجنيد - لأن الجزية معاوضة عن المساكنة ، وإنما أخرنا
المطالبة إرفاقا ، ولو لم يمت لم يطالب في أثناء السنة مع عقد العهد على
أخذها في آخر السنة ، عملا بالشرط .
هامش
( 1 ) الوجيز 2 : 200 - 201 .
( 2 ) الحاوي الكبير 14 : 312 ، حلية العلماء 7 : 702 - 703 ، الوجيز 2 : 200 ،
العزيز شرح الوجيز 11 : 521 و 522 ، المهذب - للشيرازي - 2 : 252 ، روضة
الطالبين 7 : 501 ، تحفة الفقهاء 3 : 308 ، بدائع الصنائع 7 : 112 ، المغني 10 :
580 ، الشرح الكبير 10 : 597 .
( 3 ) تحفة الفقهاء 3 : 308 ، بدائع الصنائع 7 : 112 ، حلية العلماء 7 : 703 ،
الحاوي الكبير 14 : 312 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 521 ، المغني 10 : 580 ،
الشرح الكبير 10 : 597 ، الكافي في فقه الإمام أحمد 4 : 174 .