ولقول الصادق ( عليه السلام ) : " جرت السنة أن لا تؤخذ الجزية من المعتوه
ولا من المغلوب على عقله " ( 1 ) .
ولأنه محقون الدم ، ولا مقتضي لوجوب الجزية .
ولو كان الجنون غير مطبق ، فإن لم يكن مضبوطا بأن تكون ساعة من
أيام أو من يوم ، اعتبر الأغلب ، لعدم القدرة على ضبط الإفاقة . وإن كان
مضبوطا بأن يجن يوما ويفيق يومين أو أقل أو أكثر ، احتمل اعتبار الأغلب
كالأول - وبه قال أبو حنيفة ( 2 ) - لأن اعتبار الأصول بالأغلب . وأن تلفق أيام
إفاقته ، فإذا كملت حولا ، أخذت منه ( 3 ) ، ويحتمل أن تؤخذ في آخر كل
حول بقدر ما أفاق فيه .
وكذا الاحتمالان لو كان يجن ثلث الحول ويفيق ثلثيه أو بالعكس .
ولو تساوت أيام إفاقته وجنونه بأن يجن يوما ويفيق يوما ، أو يجن
نصف الحول ويفيق نصفه ( 4 ) ، فإن إفاقته تلفق ، لتعذر الأغلب ، لعدمه هنا .
ولو كان يجن نصف الحول ثم يفيق مستمرا ، أو يفيق نصفه ثم يجن
مستمرا ، فعليه في الأول من الجزية بقدر ما أفاق من الحول إذا استمرت
الإفاقة بعد الحول . وفي الثاني لا جزية عليه ، لأنه لم تتم الإفاقة حولا .
مسألة 173 : لا تؤخذ الجزية من النساء إجماعا ، لقوله ( عليه السلام ) : " خذ من
كل حالم " ( 5 ) خص الذكر به .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 567 / 3 ، الفقيه 2 : 28 / 101 ، التهذيب 4 : 114 / 334 .
( 2 ) المغني 10 : 575 ، الشرح الكبير 10 : 591 .
( 3 ) في الطبعة الحجرية زيادة : جزية .
( 4 ) في الطبعة الحجرية : نصف الحول .
( 5 ) تقدمت الإشارة إلى مصادره في ص 185 ، الهامش ( 6 ) .