وللشافعي في إعطاء الذرية والنساء بعد موته قولان :
أحدهما : أنهم يعطون ، لأنه إذا لم يعط ذريته بعده لم يجرد نفسه
للقتال ، فإنه يخاف على ذريته الضياع ، لأنا لا نعطيه إلا ما يكفيه ، لا ما
يدخره لهم .
والثاني : أنهم لا يعطون ، لأنا إنما نعطيهم تبعا للمجاهدين ، لا أنهم
من أهل الجهاد ، فإذا مات ، انتفت تبعيتهم للمجاهدين ، فلم يستحقوا شيئا
من الفئ ( 1 ) .
مسألة 157 : ويحصي الإمام المقاتلة وهم بالغوا الحلم ، فيحصي
فرسانهم ورجالهم ليوفر عليهم على قدر كفايتهم ، ويحصي الذرية وهم من
لم يبلغ الحلم ، ويحصي النساء ، ليعلم قدر كفايتهم .
قال ابن عمر : عرضت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم أحد وأنا ابن أربع
عشرة سنة ، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة ،
فأجازني ( 2 ) .
ويقسم عليهم في السنة مرة واحدة ، لأن الجزية والخراج ومستغل
الأراضي التي انجلى عنها المشركون إنما تكون في السنة مرة واحدة ،
فكذلك القسمة .
ويعطي المولود ، وتحسب مؤونته من كفاية أبيه إلا أنه يفرده بالعطاء ،
وكلما زادت سنه زاد في عطاء أبيه .
ويعطي كل قوم منهم قدر كفايتهم بالنسبة إلى بلدهم ، لاختلاف
هامش
( 1 ) المهذب - للشيرازي - 2 : 250 ، روضة الطالبين 5 : 323 ، حلية العلماء 7 :
692 ، الحاوي الكبير 8 : 450 ، الوجيز 1 : 289 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 341 .
( 2 ) الأم 4 : 156 ، المغني 10 : 445 ، الشرح الكبير 10 : 498 .