فلو أذن له في الشراء وأداء الثمن ثم اختلفا في قدره ، فالقول قول
الأسير - وبه قال الشافعي ( 1 ) - لأنه منكر .
وقال الأوزاعي : يقدم قول المشتري ، لأنهما اختلفا في فعله وهو
أعلم به ( 2 ) .
وهو ممنوع ، وإنما اختلفا في القدر المأذون فيه ، وهو فعل الأسير ،
فهو أعلم به .
مسألة 154 : إذا استولى أهل الحرب على أهل الذمة فسبوهم وأخذوا
أموالهم ثم قدر عليهم المسلمون ، وجب ردهم إلى ذمتهم ، ولا يجوز
استرقاقهم إجماعا ، لأنهم لم ينقضوا ذمتهم ، فكانوا على أصل الحرية ،
وأموالهم كأموال المسلمين .
قال علي ( عليه السلام ) : " إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم
كأموالنا " ( 3 ) .
فمتى علم صاحبها قبل القسمة وجب ردها إليه ، وإن علم بعدها ،
فعلى ما تقدم من الخلاف في أموال المسلمين .
وهل يجب فداؤهم ؟ قال بعض العامة : نعم يجب مطلقا ، سواء كانوا
في معونتنا أو لم يكونوا - وهو قول عمر بن عبد العزيز والليث - لأنا التزمنا
حفظهم لمعاهدتهم وأخذ الجزية منهم ، فلزمنا القتال عنهم ، فإذا عجزنا عن
ذلك وأمكننا تخليصهم بالفدية ، وجب ، كمن يحرم عليه إتلاف شئ
فيتلفه فإنه يغرمه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المغني 10 : 488 ، الشرح الكبير 10 : 562 .
( 2 ) المغني 10 : 488 ، الشرح الكبير 10 : 562 .
( 3 ) أورده ابن قدامة في المغني 10 : 489 .
( 4 ) المغني 10 : 489 ، الشرح الكبير 10 : 563 .