البحث الخامس : في كيفية القسمة
مسألة 134 : أول ما يبدأ الإمام بعد إحراز الغنيمة بدفع ما تقدم من
السلب ، لأن حقه متعلق بالعين ، ثم أجرة الحمال والحافظ والناقل والراعي ،
لأن ذلك من مؤنها يؤخذ من أصلها ، ثم الرضخ إن قلنا : إنه يخرج من
أصل الغنيمة ، ثم يفرز خمس الباقي لأهله ، وتقسم أربعة الأخماس الباقية
بين الغانمين .
وتقدم قسمة الغنيمة على قسمة الخمس ، لأن مستحق الغنيمة
حاضرون ويقف رجوعهم وانصرافهم إلى مواطنهم على قسمة الغنيمة ،
وأهل الخمس غياب في مواطنهم . ولأن الغنيمة حصلت باجتهاد الغانمين
فكأنها بعوض ، فكانت آكد من الخمس .
مسألة 135 : للإمام أن يصطفي لنفسه من الغنيمة ما يختاره ، كفرس
جواد وثوب مرتفع وجارية حسناء وسيف قاطع وغير ذلك مما لا يضر
بالعسكر ، عند علمائنا أجمع ، لما رواه العامة : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يصطفي
من الغنائم الجارية والفرس وما أشبههما في غزاة خيبر وغيرها ( 1 ) .
ومن طريق الخاصة : قول الصادق ( عليه السلام ) : " نحن قوم فرض الله
طاعتنا ، لنا الأنفال ، ولنا صفو الأموال " ( 2 ) .
وسأله أبو بصير عن صفو المال ، فقال : " الإمام يأخذ الجارية الحسناء
والمركب الفارة والسيف القاطع والدرع قبل أن تقسم الغنيمة ، هذا صفو
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 3 : 152 / 2991 - 2995 ، سنن البيهقي 6 : 304 .
( 2 ) التهذيب 4 : 132 / 367 .