قال سفيان الثوري : جعل عمر السواد وقفا على المسلمين ما
تناسلوا ( 1 ) .
وقال بعضهم : إنه باعها من أهلها والخراج ثمن منجم ، لأنه لم يزل
الناس يبيعون أرض السواد ويشترون من غير إنكار ( 2 ) .
وقال آخرون من الشافعية : ما فعله عمر عدول عن الأصل الممهد ،
فإنه يشترط في الإجارة ضبط المدة ، وفي البيع ضبط جملة الثمن ، لكن
قالوا : إنها بالاسترداد رجعت إلى حكم أموال الكفار ، والإمام يفعل
للمصلحة الكلية في أموال الكفار ما لا يجوز مثله في أموال المسلمين ،
فرأى عمر ( 3 ) المصلحة لئلا يشتغلوا بالعمارة والزراعة عن الجهاد ( 4 ) .
وقال بعضهم : إنه وقفها وقفا لا مؤبدا محرما ، بل جعلها موقوفة على
مصالح المسلمين ليؤدي ملاكها على تداول الأيدي وتبدلها بالبيع والشراء
خراجا ينتفع به المسلمون ، فيجوز بيعها وهبتها ورهنها على الثاني
لا الأول ، ويجوز على الوجهين لأربابها إجارتها مدة معلومة ( 5 ) .
وهل لهم الإجارة المؤبدة بمال يتراضيان عليه ؟ جوزه بعضهم تبعا
لفعل عمر ، وقال : من استحل منفعة على جهة لم يبعد أن يملك إخراج
نفسه من البين وإحلال غيره محله ( 6 ) .
ومنع بعضهم ( 7 ) .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 450 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 450 ، روضة الطالبين 7 : 470 .
( 3 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجرية : " غير " بدل " عمر " وذلك تصحيف ، وما أثبتناه
من المصدر .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 450 - 451 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 451 ، روضة الطالبين 7 : 470 .
( 6 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 451 ، روضة الطالبين 7 : 470 .
( 7 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 451 ، روضة الطالبين 7 : 470 .