وعند الشافعي يسترق بنفس الإسلام ، ولا يمن عليه ولا يفادي به إلا
بإذن الغانمين ، لأنه صار مالا لهم ( 1 ) .
وإذا فادى به مالا أو رجالا ، جاز ليخلص من الرق ، فإن فأداه
بالرجال ، جاز بشرط أن تكون له عشيرة تحميه من المشركين حيث صار
مسلما ، وإلا لم يجز له ( 2 ) رده . والمال الذي يفادى به يكون غنيمة
للغانمين .
مسألة 97 : لو أسلم الأسير قبل الظفر به ووقوعه في الأسر ، لم يجز
قتله إجماعا ، ولا استرقاقه ولا المفاداة به ( 3 ) ، لأنه أسلم قبل أن يقهر بالسبي ،
فلا يثبت فيه التخيير .
ولا فرق بين أن يسلم وهو محصور في حصن أو مصبور أو رمى
نفسه في بضر وقد قرب الفتح ، وبين أن يسلم في حال أمنه - وبه قال
الشافعي ( 4 ) - لأنه لم يحصل في أيدي المسلمين بعد ، ويكون دمه محقونا
لا سبيل لأحد عليه ، ويحقن ماله من الاستغنام وذريته من الأسر ، ويحكم
بإسلامهم تبعا له .
وقال أبو حنيفة : إسلامه بعد المحاصرة ودنو الفتح لا يعصم نفسه
هامش
( 1 ) المهذب - للشيرازي - 2 : 237 ، الحاوي الكبير 14 : 179 ، حلية العلماء 7 :
656 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 484 ، روضة الطالبين 7 : 452 ، المغني 10 :
396 ، الشرح الكبير 10 : 403 .
( 2 ) كلمة " له " لم ترد في " ق ، ك " .
( 3 ) في الطبعة الحجرية : " ولا مفاداته " .
( 4 ) الحاوي الكبير 14 : 178 - 179 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 412 ، روضة
الطالبين 7 : 452 .