ولأن ملك الكفار قد زال ولا يزول إلا إلى المسلمين ، وهو أحدهم ، فيكون
له نصيب مشاع في الغنيمة ، فينعتق عليه ذلك النصيب .
احتج الشافعي : بأنه لم يحصل تملك تام ، إذ للإمام أن يعطيه حصته
من غيره ، فنصيبه غير متميز من الغنيمة .
قال الشيخ ( رحمه الله ) : والأول أقوى ( 1 ) .
ثم قال الشيخ ( 2 ) : ينعتق نصيبه ، ولا يلزمه قيمة ما يبقى للغانمين ،
لأصالة البراءة ، ولا دليل على شغلها ( 3 ) . والقياس على المعتق باطل ، لأن
هناك إنما وجب عليه التقويم ، لأن العتق صدر عنه .
أما لو جعله الإمام في نصيبه أو نصيب جماعة هو أحدهم ، فإنه
ينعتق نصيبه قولا واحد .
ولو رضي بالقسمة ، فالأقرب التقويم عليه ، لأن ملكه برضاه .
هذا إذا كان موسرا ، ولو كان معسرا ، عتق قدر نصيبه ، ولم يقوم عليه
الباقي .
ولو أسر أباه منفردا به ، لم ينعتق عليه ، لأن الأسير لا يصير رقيقا
بالأسر ، بل باختيار الإمام ، لأن للإمام حق الاختيار إن شاء قتله ، وإن شاء
استرقه ، وإن شاء من عليه ، وإن شاء فأداه ، فإن أختار الإمام استرقاقه ، عتق
على السابي أربعة أخماسه ، وقوم الخمس عليه إن كان موسرا ، قاله بعض
الشافعية ( 4 ) .
قال : ولو أسر أمه ، أو ابنه الصغير ، فإنه يصير رقيقا بالأسر ، فإن
هامش
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 32 - 33 .
( 2 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 32 - 33 .
( 3 ) أي : شغل الذمة .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 446 ، روضة الطالبين 7 : 469 .