ويقسم المال أخماسا : خمسه لمستحقيه ، وأربعة أخماس لباقي الغانمين ،
وهو أصح قولي الشافعي ( 1 ) .
والثاني : أن نصيب المعرض يضم إلى الخمس ، لأن الغنائم في
الأصل لله تعالى ، لقوله تعالى : * ( قل الأنفال لله ) * ( 2 ) فمن أعرض رجعت
حصته إلى صلها ( 3 ) .
ولو مات واحد من الغانمين ولم يعرض ، انتقل حقه إلى الورثة ، لأنه
ثبت له ملك أو حق ملك ، وكلاهما موروث ، فإن شاؤوا أعرضوا ، وإن شاؤوا
طلبوا .
وللشافعية ثلاثة أوجه في أنه هل يملك الغانمون قبل القسمة ؟
أظهرها : أنهم لا يملكون بل يملكون إن تملكوا ، بدليل صحة
الإعراض ، ولو ملكوا بالاستيلاء ، لما سقط عنهم بالإعراض . ولأن للإمام
أن يخص كل طائفة بنوع من المال ، ولو ملكوا لم يجز إبطال حقهم عن
بعض الأنواع بغير اختيارهم .
والثاني : يملكون بالحيازة والاستيلاء ، لأن الاستيلاء على ما ليس
بمعصوم من الأموال سبب للملك ( 4 ) . ولأن ملك الكفار زال بالاستيلاء ، فلو
لم يملكه الغانمون ، بقي الملك ( 5 ) لا مالك له . نعم ، هو ملك ضعيف
يسقط بالإعراض ، ولا تجب الزكاة فيه قبل اختيار التملك على الأظهر .
والثالث : أن ملكهم موقوف ، إن سلمت الغنيمة إلى أن اقتسموا ، ظهر
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 435 ، روضة الطالبين 7 : 463 .
( 2 ) الأنفال : 1 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 435 ، روضة الطالبين 7 : 463 .
( 4 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجرية : الملك . وما أثبتناه من العزيز شرح الوجيز .
( 5 ) في " ق ، ك " : ملك .