وغير هدنة ، فقد صالح النبي ( صلى الله عليه وآله ) قريشا عشر سنين وأخر قتالهم حتى
نقضوا عهده ، وأخر قتال قبائل من العرب بغير هدنة ( 1 ) .
ولو احتاج الإمام إلى القتال في عام أكثر من مرة ، وجب ذلك ، لأنه
فرض كفاية ، فوجب منه ما دعت الحاجة إليه .
مسألة 7 : الغزو في البحر أفضل من غزو البر ، لما فيه من عظم
المشقة وكثرة الخطر ، فإنه بين خطر العدو وخطر الغرق ، ولا يتمكن من
الفرار إلا مع أصحابه ، وقد روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ( شهيد البحر
مثل شهيدي البر ) ( 2 ) .
وقتال أهل الكتاب أفضل من قتال غيرهم وقد روى العامة عن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال لأم خلاد : ( إن ابنك له أجر شهيدين ) قالت : ولم ذاك
يا رسول الله ؟ قال : ( لأنه قتله أهل الكتاب ) ( 3 ) .
والأولى أن يبدأ بقتال من يلي دار الإسلام ، لقوله تعالى : * ( قاتلوا
الذين يلونكم من الكفار ) * ( 4 ) إلا أن يكون الخوف من الأبعد أكثر فيبدأ
بهم .
والجهاد في ابتداء الإسلام لم يكن واجبا ، بل منعهم الله تعالى منه
وأمر المسلمين بالصبر على أذى الكفار والاحتمال منهم على ما قال تعالى
* ( لتبلون في أموالكم وأنفسكم - إلى قوله تعالى - وإن تصبروا وتتقوا فإن
هامش
( 1 ) المهذب - للشيرازي - 2 : 228 ، المغني 10 : 362 ، الشرح الكبير 10 : 363 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 2 : 928 / 2778 ، المعجم الكبير - للطبراني - 8 : 200 -
201 / 7716 .
( 3 ) سنن أبي داود 3 : 5 - 6 / 2488 ، سنن البيهقي 9 : 175 .
( 4 ) التوبة : 123 .