وليس له أن يضيف غير الغانمين ، فإن فعل ، فعلى الآكل الضمان إن
كان عالما ، وإن كان جاهلا ، استقر الضمان على المضيف .
ولو لحق الجند مدد بعد انقضاء القتال وحيازة الغنيمة ، فالوجه : أن
لهم الأكل في موضع يشاركون في القسمة . وللشافعية وجهان ، أحدهما :
الجواز ، لحصوله في دار الحرب التي هي مظنة عزة الطعام . وأصحهما
عندهم : المنع ، لأنه معهم كغير الضيف ( 1 ) .
مسألة 82 : إنما يسوغ للغانمين أكل ما سوغناه إذا كانوا في دار
الحرب التي تعز فيها الأطعمة على المسلمين ، فإذا انتهوا إلى عمران دار
الإسلام وتمكنوا من الشراء ، أمسكوا .
ولو خرجوا عن دار الحرب ولم ينتهوا إلى عمران دار الإسلام ،
فالأقرب جواز الأكل ، لبقاء الحاجة الداعية إليه ، فإنهم لا يجدون من يبيعهم
ولا يصادفون سوقا . وهو أحد وجهي الشافعية ( 2 ) .
والثاني : المنع ، لأن مظنة الحاجة دار الحرب ، فيناط الحكم بها ( 3 ) .
ولو وجدوا سوقا في دار الحرب وتمكنوا من الشراء ، احتمل جواز
الأكل ، للعموم .
وهو أظهر وجهي الشافعية ، لأنهم جعلوا دار الحرب في إباحة الطعام
بمنزلة السفر في الرخص ، فإن الرخص ( 4 ) وإن ثبتت ( 5 ) لمشقة السفر
هامش
( 1 ) الوجيز 2 : 192 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 430 ، روضة الطالبين 7 : 460 .
( 2 ) الوجيز 2 : 192 ، العزيز 11 : 431 ، روضة الطالبين 7 : 460 - 461 .
( 3 ) الوجيز 2 : 192 ، العزيز 11 : 431 ، روضة الطالبين 7 : 460 - 461 .
( 4 ) وردت العبارة في الطبعة الحجرية و " ق ، ك " هكذا : في الترخص ، فإن
الترخص . والصحيح ما أثبتناه لأجل السياق .
( 5 ) في " ق ، ك " : أثبتت . وفي الطبعة الحجرية : ثبت . وما أثبتناه يقتضيه السياق .