الأمان أمنوهم ، ولهذا لو لم يتفق بينهم أمر ، كان عليهم أن يردوهم إلى
مأمنهم .
مسألة 58 : لو قالوا : أمنونا على ذريتنا ، فأمنوهم على ذلك ، فهم
آمنون وأولادهم وأولاد أبنائهم وإن سفلوا ، لعموم اسم الذرية جميع هؤلاء .
والأقرب : دخول أولاد البنات ، لقوله تعالى : * ( ومن ذريته - إلى قوله -
وعيسى ) * ( 1 ) .
ولأن الذرية اسم للفرع المتولد من الأصل ، والأب والأم أصلان في
إيجاد الولد ، بل التولد والتفرع في جانب الأم أرجح ، لأن ماء الفحل يصير
مستهلكا في الرحم وإنما يتولد منها بواسطة ماء الفحل .
ولو قالوا ( 2 ) : أمنونا على أولادنا ، ففي دخول أولاد البنات إشكال .
مسألة 59 : لو قالوا : أمنونا على إخوتنا ولهم إخوة وأخوات ، فهم
آمنون ، لتناول اسم الإخوة الذكر والأنثى عند الاجتماع .
قال الله تعالى : * ( وإن كانوا إخوة رجالا ونساء ) * ( 3 ) .
ولا تدخل الأخوات بانفرادهن ، لأن اسم الذكور لا يتناولهن منفردات .
وكذا لو قالوا : أمنونا على أبنائنا ، دخل فيه الذكور والإناث ، ولا
يتناول الإناث بانفرادهن إلا إذا كان المضاف إليه أبا القبيلة ، والمراد به
النسبة إلى القبيلة .
ولو تقدم من المستأمن لفظ يدل على طلب الأمان ( 4 ) لهن ، انصرف
هامش
( 1 ) الأنعام : 84 و 85 .
( 2 ) في النسخ الخطية والحجرية : " قال " . وما أثبتناه يقتضيه السياق .
( 3 ) النساء : 176 .
( 4 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجرية بدل " الأمان " : " الإناث " . وما أثبتناه هو
الصحيح .