لما رواه العامة عن يعلى بن أمية أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله ، وهو
بالجعرانة وعليه جبة وعليه أثر خلوق ، أو قال : أثر صفرة ، فقال : يا رسول الله
كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي ؟ قال : ( اخلع عنك هذه الجبة ، واغسل عنك
أثر الخلوق - أو قال : أثر الصفرة - واصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك ) ( 1 ) .
وفي رواية أخرى : يا رسول الله أحرمت بالعمرة وعلي هذه الجبة ( 2 ) ،
فلم يأمره بالفدية .
ومن طريق الخاصة : قول الباقر عليه السلام - في الصحيح - : " من نتف إبطه
أو قلم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه أو أكل طعاما
لا ينبغي له أكله وهو محرم ، ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شئ ،
ومن فعله متعمدا فعليه دم شاة " ( 3 ) .
ولأن الحج عبادة تجب بإفسادها الكفارة ، فكان من محظوراته
ما يفرق بين عمده وسهوه ، كالصوم .
ولأن الكفارة عقوبة تستدعي ذنبا ، ولا ذنب مع النسيان .
وقال أبو حنيفة والليث والثوري ومالك وأحمد في رواية : عليه
الفدية ، لأنه هتك حرمة الإحرام ، فاستوى عمده وسهوه ، كحلق الشعر
وتقليم الأظفار وقتل الصيد ( 4 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 836 / 1180 ، سنن أبي داود 2 : 164 / 1819 ، وأورده ابنا
قدامة في المغني 3 : 536 ، والشرح الكبير 3 : 354 .
( 2 ) أوردها ابنا قدامة في المغني 3 : 536 ، والشرح الكبير 3 : 354 ، وفي صحيح
مسلم 2 : 836 - 837 / 7 بتفاوت .
( 3 ) التهذيب 5 : 369 - 370 / 1287 .
( 4 ) بدائع الصنائع 2 : 188 ، المغني 3 : 535 ، الشرح الكبير 3 : 354 ، حلية
العلماء 3 : 300 .