ولو لبس قميصا وعمامة وخفين وسراويل ، وجب عليه لكل واحد
فدية ، لأن الأصل عدم التداخل ، خلافا لأحمد ( 1 ) .
ولو لبس ثم صبر ساعة ، ثم لبس شيئا آخر ، ثم لبس بعد ساعة أخرى ،
وجب عليه عن كل لبسة كفارة ، سواء كفر عن المتقدم أو لم يكفر ، قاله
الشيخ ( 2 ) رحمه الله ، لأن كل لبسة تستلزم كفارة إجماعا ، والتداخل يحتاج إلى دليل .
وقال الشافعي : إن كفر عن الأول لزمه كفارة ثانية قولا واحدا ، وإن
لم يكفر ، فقولان : في القديم : تتداخل ، وبه قال محمد ، والجديد : تتعدد ،
وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف ( 3 ) .
تذنيب : لو لبس ثيابا كثيرة دفعة واحدة ، وجب عليه فداء واحد . ولو
كان في مرات متعددة ، وجب عليه لكل ثوب دم ، لأن لبس كل ثوب يغاير
لبس الثوب الآخر ، فيقتضي كل واحد مقتضاه من غير تداخل .
ولأن محمد بن مسلم سأل الباقر عليه السلام : عن المحرم إذا احتاج إلى
ضروب من الثياب فلبسها ، قال : " عليه لكل صنف منها فداء " ( 4 ) .
مسألة 385 : لو لبس ناسيا أو جاهلا ثم ذكر أو علم فنزع ، لم يكن
عليه شئ ، قاله علماؤنا ، وبه قال عطاء والثوري والشافعي وأحمد
وإسحاق وابن المنذر ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المغني 3 : 534 ، الشرح الكبير 3 : 353 .
( 2 ) الخلاف 2 : 299 ، المسألة 83 .
( 3 ) الحاوي الكبير 4 : 103 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 221 ، المجموع 7 : 379 ،
الوجيز 1 : 127 ، فتح العزيز 7 : 484 ، بدائع الصنائع 2 : 189 ، وحكى الأقوال
الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 299 - 300 ، المسألة 83 .
( 4 ) التهذيب 5 : 384 / 1340 .
( 5 ) المغني 3 : 535 ، الشرح الكبير 3 : 353 ، الأم 2 : 203 ، المجموع 7 : 338 ،
حلية العلماء 3 : 300 .