عندنا - وهو ظاهر مذهب الشافعي ( 1 ) - لأن القضاء كالأداء ، وقد بينا وجوب
الأداء على الفور وكذا قضاؤه .
ومن الشافعية من قال : إنها على التراخي ( 2 ) .
وإذا قضاه في العام المقبل ، أجزأه عن الحجة الواجبة إجماعا .
إذا فاته الحج ، نقل إحرامه إلى العمرة ، ولا يحتاج إلى تجديد إحرام
آخر للعمرة ، وهذه العمرة المأتي بها للتحلل لا تسقط وجوب العمرة التي
للإسلام إن كانت الفائتة حجة الإسلام ، لوجوب الإتيان بالحج والعمرة في
سنة واحدة .
وهل يجب على فائت الحج التحلل ؟ الأقرب ذلك ، فلو أراد البقاء
على إحرامه إلى القابل ليحج من قابل ، فالظاهر من الروايات المنع ،
لأنهم عليهم السلام أوجبوا عليه الإتيان بطواف وسعي ( 3 ) ، وحكموا بانقلاب الحج
إلى العمرة ( 4 ) ، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر ( 5 ) ، لقوله
عليه السلام : ( من فاته الحج فعليه دم وليجعلها عمرة ) ( 6 ) .
وقال مالك : يجوز ، لأن تطاول المدة بين الإحرام وفعل النسك
لا يمنع عن إتمامه ، كالعمرة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) فتح العزيز 7 : 473 و 8 : 53 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 222 و 240 ،
المجموع 7 : 389 و 8 : 287 ، الحاوي الكبير 4 : 221 .
( 2 ) فتح العزيز 7 : 473 و 8 : 53 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 222 و 240 ،
المجموع 7 : 389 و 8 : 287 ، الحاوي الكبير 4 : 221 .
( 3 ) التهذيب 5 : 295 / 999 .
( 4 ) الكافي 4 : 476 / 2 ، التهذيب 5 : 294 / 998 ، الإستبصار 2 : 307 / 1095 .
( 5 ) المغني 3 : 569 ، الشرح الكبير 3 : 527 .
( 6 ) أورده ابنا قدامة في المغني 3 : 567 ، والشرح الكبير 3 : 524 .
( 7 ) المنتقى - للباجي - 2 : 278 ، التفريع 1 : 351 ، حلية العلماء 3 : 355 ، المغني
3 : 569 ، الشرح الكبير 3 : 527 .