ولما رواه العامة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال : ( أيام منى ثلاثة ، فمن
تعجل في يومين فلا إثم عليه ، ومن تأخر فلا إثم عليه ) ( 1 ) .
ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام : " إذا أردت أن تنفر في يومين
فليس لك أن تنفر حتى تزول الشمس ، فإن تأخرت إلى آخر أيام التشريق وهو
يوم النفر الأخير فلا عليك أي ساعة نفرت ورميت قبل الزوال أو بعده " ( 2 ) .
ولأنه دفع من مكان ، فاستوى فيه أهل مكة وغيرهم ، كالدفع من
عرفة ومزدلفة .
وقال أحمد : لا ينبغي لمن أراد المقام بمكة أن يتعجل ( 3 ) .
وقال مالك : من كان من أهل مكة وله عذر ، فله أن يتعجل في يومين ،
فإذا أراد التخفيف عن نفسه من أمر الحج ، فلا ، لقول عمر : من شاء من الناس
كلهم أن ينفر في النفر الأول إلا آل خزيمة فلا ينفروا إلا في النفر الأخير ( 4 ) .
وقول عمر ليس حجة ، ويحمل على أنهم لم يتقوا ، لا على أنهم من
أهل مكة .
مسألة 690 : إنما يجوز النفير في النفر الأول لمن اتقى النساء والصيد
في إحرامه ، فلو جامع في إحرامه أو قتل صيدا فيه ، لم يجز له أن ينفر في
الأول ، ووجب عليه المقام بمنى والنفر في الثالث من أيام التشريق ، لأنه
تعالى شرط الاتقاء ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 : 196 / 1949 ، سنن ابن ماجة 2 : 1003 / 3015 ، سنن البيهقي
5 : 152 ، مسند أحمد 4 : 309 - 310 ، المغني 3 : 487 ، الشرح الكبير 3 : 497 .
( 2 ) الكافي 4 : 520 / 3 ، الفقيه 2 : 287 - 288 / 1414 ، التهذيب 5 : 271 / 926 ،
الإستبصار 2 : 300 / 1073 .
( 3 ) المغني 3 : 486 ، الشرح الكبير 3 : 496 ، تفسير القرطبي 3 : 13 .
( 4 ) المغني 3 : 486 ، الشرح الكبير 3 : 496 ، تفسير القرطبي 3 : 13 .
( 5 ) البقرة : 203 .