ولأن القضاء في رمضان لا يتعين ، وهنا متعين .
ولأن مشقة إفساد قضاء رمضان أقل كثيرا من المشقة هنا ، فكان
الاحتراز هنا عما يفسده أشد من الاحتراز هناك .
إذا عرفت هذا ، فإن التفريق ينبغي أن يكون في القضاء من المكان
الذي أحدثا فيه ما أحدثا حتى يقضيا المناسك .
والروايات تعطي التفريق أيضا في الحجة الأولى من ذلك المكان
حتى يأتيها بها فاسدة أيضا .
وهو جيد ، لأن التحريم في الفاسد ثابت كالصحيح ، فوجبت التفرقة .
وحد الافتراق أن لا يخلوا بأنفسهما ، بل متى اجتمعا كان معهما ثالث
محترم ، لأن وجود الثالث يمنع من الإقدام على المواقعة ، كمنع التفريق .
ولقول الصادق عليه السلام : في المحرم يقع على أهله ، قال : " يفرق
بينهما ، ولا يجتمعان في خباء إلا أن يكون معهما غيرهما حتى يبلغ الهدي
محله " ( 1 ) .
مسألة 406 : لو وطئ ناسيا أو جاهلا بالتحريم ، لم يفسد حجه ،
ولا شئ عليه - وبه قال الشافعي في الجديد ( 2 ) - لقوله عليه السلام : ( رفع عن
أمتي الخطأ والنسيان ) ( 3 ) .
ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام : " إن كانا جاهلين استغفرا
ربهما ، ومضيا على حجهما ، وليس عليهما شئ " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 319 / 1100 .
( 2 ) فتح العزيز 7 : 478 ، المجموع 7 : 341 ، الحاوي الكبير 4 : 219 ، المغني 3 : 339 ،
الشرح الكبير 3 : 322 ، بدائع الصنائع 2 : 217 ، المبسوط - للسرخسي - 4 : 121 .
( 3 ) كنز العمال 4 : 233 / 10307 نقلا عن الطبراني في المعجم الكبير .
( 4 ) الكافي 4 : 373 / 1 ، التهذيب 5 : 317 / 1092 .