إلا بمنى يوم النحر ، وإن لم يكن قد أشعره ولا قلده ، فإنه ينحره بمكة إذا
قدم في العشر ، لما رواه مسمع - في الصحيح - عن الصادق عليه السلام ، قال :
" إذا دخل بهديه في العشر ، فإن كان أشعره وقلده فلا ينحره إلا يوم النحر
بمنى ، وإن لم يقلده ولم يشعره فينحره بمكة إذا قدم في العشر " ( 1 ) .
وكذا لو كان تطوعا ، فإنه ينحره بمكة ، لقول الصادق عليه السلام : " إن كان
واجبا نحره بمنى ، وإن كان تطوعا نحره بمكة ، وإن كان قد أشعره وقلده
فلا ينحره إلا يوم الأضحى " ( 2 ) .
ولأنا قد بينا أن الذبح إنما يجب بمنى ، وهو إنما يكون يوم النحر .
وقال عطاء وأحمد في رواية : يجوز له نحره في شوال ، وإن قدم في
العشر ، لم ينحره إلا بمنى يوم النحر ( 3 ) .
وقال الشافعي : يجوز نحره بعد الإحرام قولا واحدا ، وفيما قبل ذلك
بعد حله من العمرة قولان :
أحدهما : المنع ، لأن الهدي يتعلق به عمل البدن ، وهو تفرقة اللحم ،
والعبادات البدنية لا تقدم علف وقت وجوبها .
وأصحهما عندهم : الجواز ، لأنه حق مالي تعلق بشيئين : الفراغ من
العمرة والشروع في الحج ، فإذا وجد أحدهما ، جاز إخراجه ، كالزكاة .
ولا خلاف بين الشافعية في أنه لا يجوز تقديمه على العمرة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 237 / 799 بتفاوت يسير وتقديم وتأخير في بعض الألفاظ .
( 2 ) الكافي 4 : 488 / 3 ، التهذيب 5 : 201 - 202 / 670 ، الإستبصار 2 :
263 / 928 بتفاوت .
( 3 ) المغني 3 : 507 ، الشرح الكبير 3 : 252 .
( 4 ) فتح العزيز 7 : 168 - 169 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 209 ، المجموع 7 :
183 ، الحاوي الكبير 4 : 51 - 52 ، المغني 3 : 507 ، الشرح الكبير 3 : 252 .