ولأنه قبل ذلك معرض للفوات ، فلا يحصل التمتع ( 1 ) .
وقال عطاء : يجب إذا رمى جمرة العقبة - وهو مروي عن مالك - لأنه
وقت ذبحه فكان وقت وجوبه ( 2 ) .
ونمنع كون التمتع إنما يحصل بالوقوف ، بل بالإحرام يتلبس بالحج .
على أن قوله عليه السلام : ( دخلت العمرة في الحج هكذا ) وشبك بين أصابعه ( 3 ) ،
يعطي التلبس به من أول أفعال العمرة .
والتعريض للفوات لا يقتضي عدم الإيجاب . وكون وقت الذبح بعد
رمي جمرة العقبة لا يستلزم كون وقت وجوبه ذلك .
إذا عرفت هذا ، فوقت ذبحه أو نحره يوم النحر - وبه قال أبو حنيفة
ومالك وأحمد في رواية ( 4 ) - لأن النبي صلى الله عليه وآله نحر يوم النحر وكذا
أصحابه ( 5 ) ، وقال عليه السلام : ( خذوا عني مناسككم ) ( 6 ) .
ولأن ما قبل يوم النحر لا يجوز فيه الأضحية ، فلا يجوز فيه ذبح
هدي التمتع كقبل التحلل من العمرة .
أما من ساق هديا في العشر ، فإن كان قد أشعره أو قلده ، فلا ينحره
هامش
( 1 ) المغني 3 : 506 ، الشرح الكبير 3 : 251 .
( 2 ) المغني 3 : 506 ، الشرح الكبير 3 : 252 ، فتح العزيز 7 : 168 ، المجموع 7 :
184 .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 988 / 1218 ، سنن أبي داود 2 : 184 / 1905 ، سنن ابن
ماجة 2 : 1024 / 3074 ، سنن الدارمي 2 : 46 - 47 .
( 4 ) المبسوط - للسرخسي - 4 : 146 ، بداية المجتهد 1 : 378 ، المغني 3 : 506 ،
الشرح الكبير 3 : 252 .
( 5 ) صحيح البخاري 2 : 209 ، صحيح مسلم 2 : 892 / 1218 ، سنن أبي داود 2 :
186 / 1905 ، سنن ابن ماجة 2 : 1026 - 1027 / 3074 ، سنن البيهقي 5 :
134 ، سنن الدارمي 2 : 49 .
( 6 ) سنن البيهقي 5 : 125 .