ويستحب فيه الدعاء الذي دعا به زين العابدين عليه السلام في الموقف ( 1 ) ،
وأن يكثر من الدعاء لإخوانه المؤمنين ويؤثرهم على نفسه .
قال إبراهيم بن هاشم : رأيت عبد الله بن جندب بالموقف فلم أر
موقفا كان أحسن من موقفه ، ما زال مادا يديه إلى السماء ودموعه تسيل على
خذيه حتى تبلغ الأرض ، فلما صرف الناس قلت : يا أبا محمد ما رأيت
موقفا قط أحسن من موقفك ، قال : والله ما دعوت فيه إلا لإخواني ، وذلك
لأن أبا الحسن موسى عليه السلام أخبرني أنه " من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي
من العرش ولك مائة ألف ضعف مثله " فكرهت أن أدع مائة ألف ضعف
مضمونة لواحد لا أدري يستجاب أم لا ( 2 ) .
إذا عرفت هذا ، فهذه الأدعية وغيرها ليست واجبة ، وإنما الواجب
اسم الحضور في جزء من أجزاء عرفة ولو مجتازا مع النية .
مسألة 533 : أول وقت الوقوف بعرفة زوال الشمس من يوم عرفة ،
عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي ومالك ( 3 ) - لأن النبي صلى الله عليه وآله وقف بعد
الزوال ( 4 ) ، وقال : ( خذوا عني مناسككم ) ( 5 ) ووقف الصحابة كذلك ، وأهل
الأعصار من زمن النبي صلى الله عليه وآله من زماننا هذا مطبقون على الابتداء في
هامش
( 1 ) انظر : مصباح المتهجد : 630 - 640 .
( 2 ) الكافي 4 : 465 / 7 ، التهذيب 5 : 184 / 615 .
( 3 ) الحاوي الكبير 4 : 172 ، فتح العزيز 7 : 363 ، حلية العلماء 3 : 337 ، شرح
السنة - للبغوي - 4 : 319 و 409 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 233 ، المجموع 8 :
101 و 120 ، المغني 3 : 443 ، الشرح الكبير 3 : 441 ، بداية المجتهد 1 : 348 ،
الكافي في فقه أهل المدينة : 143 .
( 4 ) صحيح مسلم 2 : 890 / 1218 ، سنن ابن ماجة 2 : 1025 / 3074 ، سنن أبي
داود 2 : 18 / 1905 ، سنن الدارمي 2 : 48 .
( 5 ) سنن البيهقي 5 : 125 .