وأنكر ابن إدريس ( 1 ) وكافة العامة ذلك .
البحث الرابع : في التقصير .
مسألة 505 : إذا فرغ المتمتع من السعي ، قصر من شعره وقد أحل من
كل شئ أحرم منه إلا الصيد ، لكونه في الحرم ، فلو خرج منه ، كان مباحا
له ، ويحل له أكل ما ذبح في الحل في الحرم إجماعا .
روى العامة عن ابن عمر قال : تمتع الناس مع رسول صلى الله عليه وآله
بالعمرة إلى الحج ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله مكة قال للناس : ( من كان معه
هدي فإنه لا يحل من شئ أحرم منه حتى يقضي حجته ، ومن لم يكن
معه هدي فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ) ( 2 ) .
ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام - في الصحيح - : " إذا فرغت
من سعيك وأنت متمتع فقصر من شعرك من جوانبه ولحيتك وخذ من
شاربك وقلم من أظفارك وابق منها لحجك ، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من
كل شئ يحل منه المحرم وأحرمت منه ، وطف بالبيت تطوعا ما شئت " ( 3 ) .
مسألة 506 : التقصير نسك في العمرة ، فلا يقع الإحلال إلا به أو
بالحلق ، عند علمائنا أجمع - وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد والشافعي
في أحد القولين ( 4 ) - لما رواه العامة عن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( رحم الله
هامش
( 1 ) السرائر : 135 .
( 2 ) المغني 3 : 412 ، الشرح الكبير 3 : 423 ، صحيح مسلم 2 : 901 / 1227 ،
سنن أبي داود 2 : 160 / 1805 ، سنن النسائي 5 : 151 ، سنن البيهقي 5 : 23 .
( 3 ) الكافي 4 : 438 - 439 / 1 ، التهذيب 5 : 157 / 521 .
( 4 ) فتح العزيز 7 : 374 - 375 ، الحاوي الكبير 4 : 161 ، المجموع 8 : 232 ،
بدائع الصنائع 2 : 140 ، المغني 3 : 414 و 467 ، الشرح الكبير 3 : 467 .