الآخر ، تعين الآمن ، لأنه مستطيع ، ولو استويا في عدم الأمن ، سقط فرض
الحج في ذلك العام ، لانتفاء شرط الوجوب ، ولا تجب الاستنابة على ما
تقدم .
ولو خاف من ركوب البحر ولا طريق آمنا سواه ، سقط الفرض في ذلك
العام ، ولو لم يخف من ركوبه ، وجب عليه الحج .
وللشافعي قولان :
أحدهما قوله في المختصر : لم يبن لي أن أوجب ركوب البحر .
ونص في الأم على أنه لا يجوز .
وقال في الإملاء : إن كان أكثر عيشه في البحر ، وجب ، فانقسم
أصحابه قسمين : أحدهما أثبت الخلاف في المسألة ، والثاني نفاه .
وللمثبتين طريقان :
أحدهما : أن المسألة على قولين مطلقا :
أحدهما : أنه يلزمه الركوب ، للظواهر المطلقة في الحج .
والثاني : لا يلزمه ، لما فيه من الخوف والخطر .
وأظهرهما : أنه إن كان الغالب منه الهلاك إما باعتبار خصوص ذلك
البحر ، أو لهيجان الأمواج في بعض الأحوال ، لم يلزم الركوب ، وإن كان
الغالب فيه السلامة ، فقولان :
أظهرهما : اللزوم ، لسلوك طريق البر عند غلبة السلامة .
والثاني : المنع ، لأن عوارض البحر عسرة الدفع .
وعلى هذا فلو اعتدل الاحتمال فيلحق بغلبة السلامة أو بغلبة الهلاك ،
تردد فيه الشافعية ( 1 ) .
هامش
( 1 ) فتح العزيز 7 : 17 - 18 ، وراجع : المهذب - للشيرازي - 1 : 204 ، والمجموع 7 : 83 ،
ومختصر المزني : 62 .