له الاستنابة ، ولا يجزئه إن فعل ، كالفقير ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : يجوز له أن يستنيب ، ويكون ذلك مراعى ، فإن قدر
على الحج بنفسه ، لزمه ، وإلا أجزأه ذلك ، لأنه عاجز عن الحج بنفسه ،
فأشبه المأيوس من برئه ( 2 ) .
وفرق الشافعية بأن المأيوس عاجز على الإطلاق ، آيس من القدرة على
الأصل فأشبه الميت ، ولأن النص إنما ورد في الحج عن الشيخ الكبير وهو
ممن لا يرجى منه مباشرة الحج ، فلا يقاس عليه إلا ما يشابهه ( 3 ) .
والمعتمد : ما قاله الشيخ ، لقول الباقر عليه السلام : " كان علي عليه
السلام يقول : لو أن رجلا أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم
يستطع الخروج ، فليجهز رجلا من ماله ثم ليبعثه مكانه " ( 4 ) وهو عام .
ولأنه غير قادر على الحج بنفسه ، فجاز له الاستنابة ، كالمعضوب .
إذا ثبت هذا ، فلو استناب من يرجو القدرة على الحج بنفسه ثم صار
مأيوسا من برئه ، فعليه أن يحج عن نفسه مرة أخرى ، لأنه استناب في حال لا
تجوز الاستنابة فيها ، فأشبه الصحيح .
قال الشيخ : ولأن تلك الحجة كانت عن ماله وهذه عن بدنه ( 5 ) .
ولو مات سقط فرض الحج عنه مع الاستنابة وبدونها ، لأنه غير مستطيع
للحج .
وللشافعي وجهان مع الاستنابة :
هامش
( 1 ) المهذب - للشيرازي - 1 : 256 ، المجموع 7 : 94 و 116 ، فتح العزيز 7 : 40 ، حلية
العلماء 3 : 246 ، الحاوي الكبير 4 : 14 ، المغني 3 : 184 ، الشرح الكبير 3 : 185 .
( 2 ) المبسوط - للسرخسي - 4 : 152 ، المغني 3 : 184 ، الشرح الكبير 3 : 185 ، الحاوي
الكبير 4 : 14 ، حلية العلماء 3 : 246 .
( 3 ) راجع : المغني 3 : 182 ، والشرح الكبير 3 : 185 .
( 4 ) الكافي 4 : 273 / 4 ، التهذيب 5 : 14 - 15 / 40 .
( 5 ) المبسوط - للطوسي - 1 : 299 .