وقال أحمد وإسحاق : لا يجب عليه حج آخر ، لأنه فعل المأمور به ،
فخرج عن العهدة ، كما لو لم يبرأ ، ولأنه أدى حجة الإسلام بأمر الشارع ، فلم
يلزمه حج ثان ، كما لو حج بنفسه ، ولافضائه إلى إيجاب حجتين وليس عليه
إلا حجة واحدة ( 1 ) .
ونمنع فعله للمأمور به ، والفرق بينه وبين عدم البرء ظاهر ، ونمنع أداء
حجة الإسلام بل بدلها المشروط بعدم القدرة على المباشرة ، ونمنع أنه ليس
عليه إلا حجة واحدة .
إذا عرفت هذا ، فلو عوفي قبل فراق النائب من الحج ، قال بعض
العامة : لم يجزئه الحج ، لأنه قدر على الأصل قبل تمام البدل فلزمه ،
كالصغيرة ومن ارتفع حيضها إذا حاضتا قبل تمام عدتهما بالشهور ، وكالمتيمم
إذا رأى الماء في صلاته .
ويحتمل الإجزاء ، كالمتمتع إذا شرع في الصيام ثم قدر على الهدي ،
والمكفر إذا قدر على الأصل بعد الشروع في البدل ، وإن برأ قبل إحرام
النائب ، لم يجزئه بحال ( 2 ) .
وهذا كله ساقط عندنا .
مسألة 52 : المريض إذا كان مرضه يرجى زواله والبرء منه ، والمحبوس
ونحوه إذا وجد الاستطاعة وتعذر عليه الحج ، يستحب أن يستنيب ، قاله
الشيخ ( 3 ) رحمه الله .
ومنع منه الشافعي وأحمد ، فإن استناب غيره ، لم يجزئه كالصحيح ،
سواء برأ من مرضه أو لم يبرأ ، لأنه يرجو القدرة على الحج بنفسه ، فلم تكن
هامش
( 1 ) المغني 3 : 182 - 183 ، الشرح الكبير 3 : 184 .
( 2 ) المغني 3 : 183 ، الشرح الكبير 3 : 185 .
( 3 ) المبسوط - للطوسي - 1 : 299 .