في التطوع ، لأن ما جازت الاستنابة في فرضه جازت في نفله ، كالصدقة .
مسألة 55 : يجوز الاستئجار على الحج ، وبه قال مالك والشافعي
وابن المنذر وأحمد في إحدى الروايتين ( 1 ) ، ومنع في الرواية الأخرى منه ومن
الاستئجار على الأذان وتعليم القرآن والفقه ونحوه مما يتعدى نفعه ويختص
فاعله أن يكون من أهله القربة ( 2 ) .
وجوز ذلك كله الشافعي ومالك ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال :
( أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ) ( 3 ) .
وأخذ أصحاب النبي صلى الله عليه وآله الجعل على الرقية بكتاب الله ،
وأخبروا النبي صلى الله عليه وآله بذلك فصوبهم .
ولأنه تجوز النفقة عليه فجاز الاستئجار عليه كبناء المساجد والقناطر ( 4 ) .
واحتج المانعون : بأن عبادة بن الصامت كان يعلم رجلا القرآن ،
فأهدى له قوسا ، فسأل النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك ، فقال له : ( إن
سرك أن تتقلد قوسا من نار فتقلدها ) ( 5 ) .
وقال النبي صلى الله عليه وآله لعثمان بن أبي العاص : ( واتخذ مؤذنا لا
يأخذ على أذانه أجرا ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الكافي في فقه أهل المدينة : 166 ، المنتقى - للباجي - 2 : 271 ، الأم 2 : 124 ، فتح
العزيز 7 : 49 ، الحاوي الكبير 4 : 14 و 257 ، المجموع 7 : 120 و 139 ، المغني
والشرح الكبير 3 : 186 .
( 2 ) المغني 3 : 186 ، الشرح الكبير 3 : 185 ، فتح العزيز 7 : 49 .
( 3 ) صحيح البخاري 3 : 121 ، سنن البيهقي 1 : 430 .
( 4 ) الأم 2 : 124 ، فتح العزيز 3 : 198 و 7 : 49 ، المجموع 3 : 127 و 7 : 120 و 139 ،
الحاوي الكبير 4 : 257 ، المدونة الكبرى 1 : 62 و 4 : 419 ، الكافي في فقه أهل
المدينة : 166 و 374 و 375 ، المغني والشرح الكبير 3 : 186 .
( 5 ) أورده ابن قدامة في المغني 3 : 186 ، وفي سنن البيهقي 6 : 125 ، ومسند أحمد 5 : 315 ،
وتفسير القرطبي 1 : 335 بتفاوت .
( 6 ) سنن أبي داود 1 : 146 / 531 ، سنن الترمذي : 409 - 410 / 209 ، سنن النسائي
2 : 23 ، سنن البيهقي 1 : 429 ، المستدرك - للحاكم - 1 : 199 ، مسند أحمد 4 :
21 .