عنه ، سقط الفور في تلك السنة عنه ، لأن المال إنما يعتبر وقت خروج
الناس ، وقد يتوسل المحتال بهذا إلى دفع الحج .
مسألة 43 : لو كان له مال يكفيه لذهابه وعوده دون نفقة عياله ، سقط
عنه فرض الحج ، لما تقدم من الأمر بالنفقة على العيال ، ولأن نفقة العيال
تتعلق بالفاضل عن قوته ، وفرض الحج ( 1 ) يتعلق بالفاضل عن كفايته ، فكان
الإنفاق على العيال أولى من الحج .
والمراد بالعيال هنا من تلزمه النفقة عليه دون من تستحب .
مسألة 44 : لو لم يكن له زاد وراحلة أو كان ولا مؤونة له لسفره أو
لعياله ، فبذل له باذل الزاد والراحلة ومؤونته ذاهبا وعائدا ومؤونة عياله مدة غيبته ،
وجب عليه الحج عند علمائنا ، سواء كان الباذل قريبا أو بعيدا ، لأنه مستطيع
للحج .
ولأن الباقر والصادق عليهما السلام سئلا عمن عرض عليه ما يحج به
فاستحيى من ذلك ، أهو ممن يستطيع إلى ذلك سبيلا ، قال : " نعم " ( 2 ) .
وللشافعي قولان في وجوب الحج إذا كان الباذل ولدا :
أحدهما : الوجوب ، لأن الابن يخالف غيره في باب المنة .
والثاني : عدم الوجوب ، لأنه لا يلزمه القبول ، لاشتماله على المنة .
وإن لم يكن ولدا ، لم يجب القبول ( 3 ) .
وقال أحمد : لا يجب الحج مطلقا ، سواء بذل له الركوب والزاد أو بذل
له مال ، لأنه غير مالك للزاد والراحلة ولا لثمنهما ، فسقط عنه فرض الحج ( 4 )
هامش
( 1 ) . في " ف ، ن " زيادة : على الكفاية .
( 2 ) الكافي 4 : 266 - 267 / 1 ، التهذيب 5 : 3 - 4 / 3 و 4 ، الإستبصار 2 : 140 / 455
و 456 .
( 3 ) الوجيز 1 : 111 ، فتح العزيز 7 : 45 - 46 .
( 4 ) المغني 3 : 169 ، الشرح الكبير 3 : 181 .