للخطاب حالة الإغماء .
وقال أبو حنيفة : يحرم عنه رفيقه ، فيصير محرما بإحرامه استحسانا ( 1 ) .
وقد علم من ذلك أن التكليف شرط الوجوب دون الصحة ، إذ يصح من
غير المكلف .
البحث الثاني : في شرط الحرية
مسألة 29 : لا خلاف بين علماء الأمصار أن الحرية شرط في وجوب
الحج والعمرة ، وقد سبق البحث في ذلك .
ويصح من العبد الحج بإذن مولاه ، ولا يجزئه عن حجة الإسلام بعد
عتقه لو وجبت عليه إلا أن يدرك أحد الموقفين معتقا على ما تقدم .
وليس له أن يحرم بحج أو عمرة إلا بإذن مولاه بلا خلاف ، لأن منافعه
مستحقة لمولاه ، ويجب عليه صرف زمانه في أشغاله ، فلا يجوز أن يفوت
حقوق مولاه الواجبة عليه بالتزام ما ليس بلازم عليه ، فإن أحرم بغير إذن مولاه
لم ينعقد إحرامه .
وللسيد منعه منه . ولا يلزمه الهدي ولا بدله ، لأن إحرامه لم ينعقد ،
ولأنه لا يملك أن يحرم ، لقوله تعالى : ( عبدا مملوكا لا يقدر على
شئ ) ( 2 ) .
ولما رواه الشيخ عن آدم عن أبي الحسن عليه السلام قال : " ليس على
المملوك حج ولا جهاد ، ولا يسافر إلا بإذن مالكه " ( 3 ) والنهي في العبادة يدل
هامش
( 1 ) المغني 3 : 211 ، الشرح الكبير 3 : 173 ، المجموع 7 : 38 ، حلية العلماء 3 : 235 ،
بدائع الصنائع 2 : 161 .
( 2 ) النحل : 75 .
( 3 ) التهذيب 5 : 4 / 5 .