على الفساد .
وقال أحمد : إن إحرامه ينعقد صحيحا ، لأنه عبادة بدنية يصح من العبد
الدخول فيها بغير إذن سيده .
ولسيده أن يحلله - في إحدى الروايتين عنه - لأن في بقائه عليه تفويتا
لحقه من المنافع بغير إذنه ، فلم يلزم ذلك سيده كالصوم المضر ببدنه ، وإذا
حلله منه ، كان حكمه حكم المحصر .
والثانية : ليس له تحليله ، لأنه لا يملك التحلل من تطوعه فلم يملك
تحليل عبده . والأول أصح ، لأنه التزم التطوع باختيار نفسه ، فنظيره أن يحرم
عبده بإذنه ، وفي مسألتنا يفوت حقه الواجب بغير اختياره ( 1 ) .
مسألة 30 : لو أذن السيد في الإحرام فأحرم ، انعقد إحرامه ، وصح
إجماعا ، لما رواه إسحاق بن عمار عن الكاظم عليه السلام ، قال : سألته عن
أم الولد تكون للرجل يكون قد أحجها أيجوز ( 2 ) ذلك عنها من حجة الإسلام ؟
قال : " لا " قلت : لها أجر في حجتها ؟ قال : " نعم " ( 3 ) .
إذا عرفت هذا ، فهل لسيده بعد إذنه الرجوع ؟ إن لم يكن قد أحرم كان
له الرجوع قطعا ، وإن كان المملوك قد تلبس بالإحرام ، لم يكن للمولى
الرجوع فيه ولا تحليله ، لأنه إحرام انعقد صحيحا فلم يكن له إبطاله
كالصلاة ، وبه قال الشافعي وأحمد ، لأنه عقد لازم عقده بإذن سيده فلم يكن
لسيده منعه ، كالنكاح ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : له تحليله ، لأنه ملك منافع نفسه ، فكان له الرجوع ،
هامش
( 1 ) المغني 3 : 205 ، الشرح الكبير 3 : 173 .
( 2 ) في التهذيب والاستبصار : أيجزئ .
( 3 ) الفقيه 2 : 265 / 1288 ، التهذيب 5 : 5 / 10 ، الإستبصار 2 : 147 / 482 .
( 4 ) فتح العزيز 8 : 22 ، المجموع 7 : 45 ، الحاوي الكبير 4 : 251 ، المغني 3 :
205 - 206 ، الشرح الكبير 3 : 173 .