فقال بعضهم : إنها على الترتيب ( 1 ) - وبه قال ابن عباس والتوري وابن
سيرين ، ونقله أبو ثور عن الشافعي في القديم ( 2 ) - لقول الصادق عليه السلام :
" فإن لم يقدر على ذلك - يعني الذبح - قوم جزاء الصيد وتصدق بثمنه على
المساكين " ثم قال : " فإن لم يقدر صام بدل كال صاع يوما " ( 3 ) وهو يدل على
الترتيب .
ولأن هدي المتعة على الترتيب ، وهذا آكد منه ، لأنه فعل محظور .
وقال بعضهم : إنها على التخيير ( 4 ) - وبه قال مالك والشافعي وأصحاب
الرأي ، وعن أحمد روايتان ( 5 ) - وهو المعتمد ، لقوله تعالى : ( هديا بالغ
الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ) ( 6 ) و " أو " للتخيير .
قال ابن عباس : كل شئ " أو ، أو " فهو مخير ، وأما ما كان " فإن لم
يجد " فهو الأول الأول . رواه العامة ( 7 ) .
ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام : " كل شئ في القرآن
( أو ) فصاحبه بالخيار يختار ما شاء ، وكل شئ في القرآن ( فمن لم يجد فعليه
كذا ) فالأول بالخيار " ( 8 ) .
ولأنها فدية تجب بفعل محظور ، فكان مخيرا بين ثلاثها ، كفدية الأذى .
هامش
( 1 ) كالشيخ المفيد في المقنعة : 68 ، والمحقق في شرائع الإسلام 1 : 284 - 285 .
( 2 ) المغني 3 : 557 ، الشرح الكبير 3 : 338 - 339 ، المجموع 7 : 427 - 428 ، بدائع
الصنائع 2 : 200 ، المنتقى - للباجي - 2 : 256 .
( 3 ) التهذيب 5 : 341 / 1182 .
( 4 ) كالشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 397 ، المسألة 260 ، وابن إدريس في السرائر : 131 .
( 5 ) بداية المجتهد 1 : 358 ، المنتقى - للباجي - 2 : 256 ، فتح العزيز 7 : 499 - 500 ،
المجموع 7 : 427 ، بدائع الصنائع 2 : 200 ، المغني 3 : 557 ، الشرح الكبير 3 : 338
( 6 ) المائدة : 95 .
( 7 ) المغني 3 : 558 ، الشرح الكبير 3 : 339 ، المنتقى - للباجي - 2 : 256 .
( 8 ) الكافي 4 : 358 / 2 ، التهذيب 5 : 333 / 1147 ، الإستبصار 2 : 195 / 656 .