وبه قال ابن عباس وعطاء والحسن البصري والنخعي والثوري ومالك
والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ( 1 ) .
لما رواه العامة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال : ( إني أريد
أن أجدد في صدور المؤمنين عهدا : أيما صبي حج به أهله فمات أجزأت
عنه ، فإن أدرك فعليه الحج ، وأيما مملوك حج به فمات عنه ، فإن
أعتق فعليه الحج ) ( 2 ) .
ومن طريق الخاصة : ما رواه مسمع بن عبد الملك عن الصادق عليه
السلام ، قال : ( لو أن غلاما حج عشر سنين ثم احتلم ، كانت عليه فريضة
الإسلام ، ولو أن مملوكا حج عشر حجج ثم أعتق ، كانت عليه فريضة الإسلام
إذا استطاع إليه سبيلا " ( 3 ، .
ولأن الحج عبادة بدنية فعلها قبل وقت وجوبها ، فلا تقع مجزئة ، كما
لو صلى قبل الوقت .
مسألة 25 : لو حج الصبي أو العبد فبلغ أو أعتق في أثناء الحج ، فإن
كان زوال العذر بعد الوقوف بالمشعر الحرام لم تجزئهما عن حجة الإسلام
- وهو قول العلماء - لأن معظم العبادة وقع حالة النقصان .
وما رواه معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام ، قال : قلت له :
مملوك أعتق يوم عرفة ، قال : " إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج " ( 4 ) دل
بمفهومه على عدم إدراكه للحج إذا لم يدركهما معتقا .
ولا فرق بين أن يكون وقت الوقوف باقيا ولم يقف فيه أو قد فات ، وهو
هامش
( 1 ) المغني 3 : 203 ، الحاوي الكبير 4 : 244 ، المجموع 7 : 57 ، بدائع الصنائع 2 :
120 . ( 2 ) أورده ابنا قدامة في المغني 3 : 203 ، والشرح الكبير 3 : 167 نقلا عن سعيد في سننه .
( 3 ) الكافي 4 : 278 / 18 ، التهذيب 5 : 6 / 15 .
( 4 ) الفقيه 2 : 265 / 1290 ، التهذيب 5 : 5 / 13 ، الإستبصار 2 : 148 / 485 .