فإن جوزنا إدخال العمرة على الحج فإلى متى يجوز ؟ فيه لهم وجوه :
أحدها : يجوز ما لم يطف للقدوم ، ولا يجوز بعده ، لأنه أتى بعمل من
أعمال الحج .
والثاني : يجوز وإن طاف للقدوم ما لم يأت بالسعي ولا غيره من فروض
الحج .
والثالث : يجوز ما لم يقف بعرفة ، فإن الوقوف أعظم أعمال الحج .
والرابع : يجوز وإن وقف ما لم يشتغل بشئ من أسباب التحلل من الرمي
وغيره .
قالوا : ويجب على القارن دم ، لأن النبي عليه السلام أهدى عن أزواجه
بقرة وكن قارنات ، ودم القارن كدم المتمتع ، لأنه أكثر ترفها ، لاستمتاعه
بمحظورات الإحرام بين النسكين ، فما يكفي المتمتع أولى أن يكفي القارن .
وقال مالك ، على القارن بدنة . وهو القول القديم للشافعي ( 1 ) .
وأما التمتع : فإن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ، ويأتي بأعمالها ، ثم
ينشئ الحج من مكة ، سمي متمتعا ، لتمكنه من الاستمتاع بمحظورات
الإحرام بينهما ، لحصول التحلل ( 2 ) . وهذا كمذهبنا .
وعند أبي حنيفة إن كان قد ساق الهدي لم يتحلل بفراغه من العمرة ،
بل يحرم بالحج ، فإذا فرغ منه ، حل منهما ( 3 ) .
وإنما يجب دم التمتع عند الشافعي بشروط :
الأول : أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام ، لقوله تعالى :
هامش
( 1 ) فتح العزيز 7 : 120 - 127 و 204 - 205 ، وراجع : المهذب - للشيرازي - 1 :
208 - 209 ، والمجموع 7 : 171 - 173 ، و 190 - 191 ، والحاوي الكبير 4 : 38
و 39 ، والشرح الكبير 3 : 245 .
( 2 ) فتح العزيز 7 : 127 .
( 3 ) بدائع الصنائع 2 : 149 ، فتح العزيز 7 : 127 .