وقال أحمد : لا قضاء عليه ، لأن الإحرام شرع لتحية البقعة ، فإذا لم
يأت به ، سقط ، كتحية المسجد ( 1 )
وليس بجيد ، لأن تحية المسجد غير واجبة .
ولو تجاوز الميقات ورجع ولم يدخل الحرم ، فلا قضاء عليه بلا خلاف
نعلمه ، سواء أراد النسك أو لم يرده .
ومن كان منزله دون الميقات خارجا من الحرم فحكمه في مجاوزة قريته
إلى ما يلي الحرم حكم المجاوز للميقات في الأحوال الثلاث السابقة ، لأن
موضعه ميقاته ، فهو في حقه كالمواقيت الخمسة في حق الآفاقي .
مسألة 161 : إذا ترك الإحرام من الميقات عامدا ، أثم ، ووجب عليه
الرجوع إليه والإحرام منه ، فإن لم يتمكن من الرجوع ، بطل حجه .
ولو تركه ناسيا أو جاهلا ، وجب عليه الرجوع مع القدرة ، فإن لم
يتمكن ، أحرم من موضعه إن لم يتمكن من الخروج إلى خارج الحرم ، سواء
خشي فوات الحج برجوعه إلى الميقات أم لا - وقالت العامة : يحرم من
موضعه ( 2 ) . وابن جبير ( 3 ) وافقنا - لأنه ترك ركنا من أركان الحج .
واحتجاج العامة على أنه ليس بركن : باختلاف الناس والأماكن ، ولو
كان ركنا لم يختلف ، كالوقوف والطواف ( 4 ) .
والملازمة ممنوعة .
ويستحب لمن يحرم من ميقات أن يحرم من أول جزء ينتهي إليه منه ،
ويجوز أن يحرم من آخره ، لوقوع الاسم عليه .
ومن سلك طريقا لا يفضي إلى هذه المواقيت في بر أو بحر ، فقد قلنا :
هامش
( 1 ) المغني 3 : 229 ، الشرح الكبير 3 : 224 .
( 2 ) المغني 3 : 230 ، الشرح الكبير 3 : 226 .
( 3 ) المغني 3 : 230 ، الشرح الكبير 3 : 226 ، المجموع 7 : 208 ، حلية العلماء 3 : 271 .
( 4 ) المغني 3 : 230 ، الشرح الكبير 3 : 226 .