حديث طويل .
مسألة 135 : ومن كان من أهل الأمصار فجاور بمكة ثم أراد حجة
الإسلام ، خرج إلى ميقات أهله ، فأحرم منه ، فإن تعذر ، خرج إلى أدنى
الحل ، ولو تعذر ، أحرم من مكة .
هذا إذا لم يجاور مدة سنتين ، فإن مضى عليه سنتان وهو مقيم بمكة ،
صار من أهل مكة وحاضريها ليس له أن يتمتع ، وبه قال الشيخ في كتابي
الأخبار ( 1 ) .
وقال في النهاية : لا ينتقل فرضه عن التمتع حتى يقيم ثلاث سنين ( 2 ) .
وقد روى زرارة - في الصحيح - عن الباقر عليه السلام ، قال : " من
أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له " فقلت لأبي جعفر : أرأيت إن
كان له أهل بالعراق وأهل بمكة ؟ قال : لا فلينظر أيهما الغالب عليه فهو من
أهله " ( 3 ) .
إذا عرفت هذا ، فذو المنزلين بمكة وناء يعتبر في حقه أغلبهما إقامة ،
فيحرم بفرض أهله ، فإن تساويا ، تخير في التمتع وغيره .
إذا ثبت هذا ، فلو لم تمض هذه المدة ، ففرضه التمتع يخرج إلى
الميقات ، ويحرم منه مع المكنة ، وإلا فمن حيث أمكن ، لأنه لم ينتقل فرضه
عن فرض إقليمه ، فيلزمه الإحرام من ميقاتهم ، أما لو تعذر فإنه يخرج إلى
خارج الحرم فيحرم منه ، للضرورة ، ولأن ميقاته قد تعذر عليه ، فيسقط
اعتباره ، كما لو تعذر عليه التمتع ، وذلك كقضية عائشة ، ولو كان الإحرام من
مكة جائزا ، لما كلفها النبي صلى الله عليه وآله تحمل المشقة .
وروى الحلبي عن الصادق عليه السلام ، قال : قلت : رجل ترك
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 34 ذيل الحديث 100 ، الإستبصار 2 : 159 ذيل الحديث 518 .
( 2 ) النهاية : 206 .
( 3 ) التهذيب 5 : 34 / 101 ، الإستبصار 2 : 159 / 519 .