وليس بجيد ، لأنهما عبادتان لا يلزمه المضي فيهما ، فلا يصح الإحرام
بهما ، كالصلاتين .
وعلى هذا لو أفسد حجه أو عمرته ، لم يلزمه إلا قضاؤها إن قلنا بانعقاد
إحداهما .
وعند أبي حنيفة يلزمه قضاؤهما معا ، بناء على صحة إحرامه بهما ( 1 ) .
مسألة 134 : المكي إذا خرج عن مكة ثم عاد وحج على ميقات ،
أحرم منه ، وجاز له التمتع ، لما رواه العامة عن ابن عباس ، قال : وقت رسول
الله صلى الله عليه وآله لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام مهيعة ( 2 ) ،
ولأهل نجد قرن المنازل ، ولأهل اليمن يلملم ، وهي لهم ولكل آت من غيرهم
ممن أراد الحج والعمرة ( 3 ) .
ومن طريق الخاصة : قول الكاظم عليه السلام : " من دخل المدينة
فليس له أن يحرم إلا من المدينة " ( 4 ) .
وأما جواز التمتع : فلأنه إذا خرج عن مكة إلى مصر من الأمصار ، ومر
على ميقات من المواقيت ، صار ميقاتا له ، ولحقه أحكام ذلك الميقات .
ولما رواه الكاظم عليه السلام : عن رجل من أهل مكة خرج إلى بعض الأمصار
ثم رجع فمر ببعض المواقيت التي وقت رسول الله صلى الله عليه وآله ، هل له أن
يتمتع ؟ قال : " ما أزعم أن ذلك ليس له ، والإهلال بالحج أحب إلي ، ورأيت
من سأل أبا جعفر عليه السلام ، قال : نويت الحج من المدينة كيف أصنع ؟
قال : تمتع ، قال : إني مقيم بمكة وأهلي فيها ، فيقول : تمتع " ( 5 ) في
هامش
( 1 ) المغني 3 : 255 ، الشرح الكبير 3 : 261 .
( 2 ) مهيعة : اسم للجحفة . النهاية - لابن الأثير - 4 : 377 ، معجم البلدان 5 : 235 .
( 3 ) سنن البيهقي 5 : 29 ، سنن النسائي 5 : 125 - 126 بتفاوت .
( 4 ) التهذيب 5 : 57 - 58 / 179 .
( 5 ) التهذب 5 : 33 - 34 / 100 ، الإستبصار 2 : 158 / 518 .