وقران وإفراد ، فعندنا إن التمتع فرض من نأى عن مكة لا يجوز له غيره إلا مع
الضرورة ، والقران والإفراد فرض أهل مكة وحاضريها لا يجوز له غيرهما إلا مع
الاضطرار .
إذا ثبت هذا ، فإذا استأجره ليحج عنه ، وجب تعيين أحد الأنواع ، فإذا
أمره بالحج متمتعا فامتثل ، أجزأه إجماعا ، ودم المتعة لازم للأجير ، لأنه من
مقتضيات العقد ، كفعل من الأفعال ، إلا أن يشترطه على المستأجر فيلزمه ،
وإن خالفه إلى القران ، لم يجزئه ، لأنه لم يفعل ما استأجره فيه .
وإن استأجره ليفرد فتمتع أو قرن ، أجزأه ، قاله الشيخ ( 1 ) رحمه الله ، لأنه
عدل إلى الأفضل وأتى بما استؤجر فيه وزيادة .
وإن استأجره للقران فقرن ، صح لأنه استأجره له ، والهدي الذي به
يكون قارنا لازم للأجير ، لأن إجارته تتضمنه ، فإن شرطه على المستأجر ،
جاز .
وإن خالفه وتمتع ، قال الشيخ رحمه الله : جاز ، لأنه عدل إلى ما هو
الأفضل ، ويقع النسكان معا عن المستأجر ، وإن أفرد ، لم يجزئه ، لأنه لم
يفعل ما استأجره فيه ( 2 )
وقال الشافعي : إذا أمره بالقران فامتثل ، وجب دم القران على المستأجر ،
في أصح الوجهين ، لأنه مقتضى الإحرام الذي أمره ، وكأنه القارن بنفسه .
والثاني : على الأجير ، لأنه قد ألزم القران ، والدم من تتمته .
فعلى الأول لو شرطا أن يكون على الأجير ، فسدت الإجارة ، لأنه جمع
بين الإجارة وبيع المجهول ، كأنه يشتري الشاة منه وهي غير معينة ولا
موصوفة ، والجمع بين الإجارة وبيع المجهول فاسد .
ولو كان المستأجر معسرا ، فالصوم يكون على الأجير ، لأن بعض الصوم
هامش
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 1 : 324 .
( 2 ) المبسوط - للطوسي - 1 : 324 .