تسعين ، حط من الأجرة المسماة عشرها ( 1 ) .
وإن قلنا : إن الأجرة تقع في مقابلة أعمال الحج وحدها ، فتوزع الأجرة
المسماة على حجة من الميقات ، وهي التي قوبلت بها ، وعلى حجة من
جوف مكة ، فإذا كانت أجرة الأولى خمسة وأجرة الثانية درهمين ، حططنا من
الأجرة ثلاثة أخماسها .
ولو جاوز الميقات بغير إحرام ثم أحرم بالحج عن المستأجر ، يلزمه دم
الإساءة ، وسيأتي الخلاف في أن الإساءة هل تنجبر بالدم حتى لا يحط شئ
من الأجرة أم لا ؟ قال بعض الشافعية : إن ذلك الخلاف عائد هنا ، وإن
الخلاف في قدر المحطوط مفرع على القول في قدر الحط ، ويجوز أن يقطع
هنا بأنه لا تنجبر الإساءة ، ويفرق بأنه ارتفق هاهنا بالمجاوزة حيث أحرم بالعمرة
لنفسه ( 2 ) .
القسم الثاني ( 3 ) : أن يعود إلى الميقات بعد الفراغ من العمرة وأحرم
بالحج ، فإن قلنا : الأجرة في مقابلة الأعمال وحدها أو وزعناها عليها وعلى
السير واحتسبنا المسافة هنا ، وجبت الأجرة بتمامها ، وهو الأظهر عندهم ( 4 ) ، وإن
وزعناها عليها ولم تحسب المسافة هاهنا ، فتوزع الأجرة على حجة منشأة من
بلد الإجارة إحرامها من الميقات وعلى حجة من الميقات من غير قطع مسافة .
ولو جاوز الميقات بلا اعتمار ثم أحرم بالحج عن المستأجر ، فإن عاد
إلى الميقات وأحرم منه عن المستأجر ، فلا شئ عليه ولا حط من الأجرة ،
وإن لم يعد ، فعليه دم الإساءة بالمجاوزة .
وهل ينجبر به الخلل حتى لا يحط شئ من الأجرة ؟ فيه قولان
هامش
( 1 ) فتح العزيز 7 : 56 ، المجموع 7 : 129 .
( 2 ) فتح العزيز 7 : 56 - 57 ، المجموع 7 : 129 .
( 3 ) وقد مر القسم الأول عند قوله : فإما أن لا يعود إلى الميقات . . .
( 4 ) فتح العزيز 7 : 57 ، المجموع 7 : 129 .