إجارة ، ولا تلزم المائة إلا بالعمل .
وللشافعي قولان :
أحدهما : البطلان ، لأن العامل غير معين ، وإنما يحتمل ذلك عند
تعذر الإجارة ، للضرورة .
والثاني : الصحة - كما قلناه - لأن الجعالة تصح على كل عمل يصح
إيراد الإجارة عليه ، لأن الجعالة جائزة مع كون العمل مجهولا فمع العلم به
تكون أولى بالجواز .
وعلى القول بفساد الجعالة لو حج عنه إنسان ، فالمسمى ساقط ، لفساد
العقد ، لكن الحج يقع عن المستأجر ، وللعامل أجرة المثل ، لوجود الإذن
وإن فسد العقد .
وكذا الحكم عندهم لو قالت : من خاط ثوبي فله كذا ، فخاطه إنسان .
ولهم وجه : أنه يفسد الإذن ، لعدم تعيين المأذون له ، كما لو قال :
وكلت من أراد بيع داري ، لا يصح التوكيل ، لأنه ليس موجها نحو معين ( 1 ) .
مسألة 106 : إذا أعطى الإنسان غيره حجة ليحج عنه من بلد ، فحج
عنه من بلد آخر ، فإن لم يتعلق غرض المستأجر بذلك ، أجزأ ، لأن سلوك
الطريق غير مقصود لذاته ، وإنما المقصود بالذات الحج وقد حصل .
ولما رواه حريز بن عبد الله - في الصحيح - عن الصادق عليه السلام ،
قال : سألته عن رجل أعطى رجلا حجة يحج عنه من الكوفة ، فحج عنه من
البصرة ، قال : " لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تم حجه " ( 2 ) .
إذا عرفت هذا ، فإنه يجب على الأجير رد التفاوت بين الطريقين إن كان .
ما سلكه أسهل مما استؤجر عليه ، لأن العادة قاضية بنقصان أجرة الأسهل عن
هامش
( 1 ) فتح العزيز 7 : 51 - 52 ، المجموع 7 : 122 ، الحاوي الكبير 4 : 275 .
( 2 ) الكافي 4 : 307 / 2 ، التهذيب 15 : 415 / 1445 .