بخلاف آخر النهار ، فإن الأصل بقاء النهار ، فالغلط في الأولى معذور ، دون
الثانية .
ومنهم من صحح الروايتين ، وقال : لعله نقله سماعا ، لأنه تحقق
خلاف ظنه ، واليقين مقدم على الظن ، ولا يبعد استواء حكم الغلط في دخول
الوقت وخروجه ، كما في الجمعة ( 1 ) .
إذا عرفت هذا ، فالأحوط للصائم الإمساك عن الإفطار حتى يتيقن
الغروب ، لأصالة بقاء النهار ، فيستصحب إلى أن يتيقن خلافه .
ولو اجتهد وغلب على ظنه دخول الليل ، فالأقرب : جواز الأكل .
وللشافعية وجهان : هذا أحدهما ، والثاني : لا يجوز ، لقدرته على
تحصيل اليقين ( 2 ) .
وأما في أول النهار فيجوز الأكل بالظن والاجتهاد ، لأصالة بقاء الليل .
ولو أكل من غير يقين ولا اجتهاد ، فإن تبين له الخطأ ، فالحكم ما تقدم ،
وإن تبين الصواب ، فقد استمر الصوم على الصحة .
لا يقال : مقتضى الدليل عدم صحة الصوم ، كما لو صلى في الوقت
مع الشك في دخوله ، وكما لو شك في القبلة من غير اجتهاد ، وتبين له
الصواب ، لا تصح صلاته .
لأنا نقول : الفرق : أن ابتداء العبادة وقع في حال الشك فمنع الانعقاد ،
وهنا انعقدت العبادة على الصحة وشك في أنه هل أتى بما يفسدها ثم تبين
عدمه .
ولو استمر الإشكال ، ولم يتبين الخطأ من الصواب ، فالأقرب : وجوب
القضاء لو أفطر آخر النهار ، لأصالة البقاء ، ولم يبن الأكل على أمر يعارضه .
هامش
( 1 ) فتح العزيز 6 : 401 .
( 2 ) فتح العزيز 6 : 402 ، المجموع 6 : 306 .