يصوم مكانه ( 1 ) .
ومن طريق الخاصة : ما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام ، في
قوم صاموا شهر رمضان ، فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس ، فرأوا أنه
الليل ، فقال : " على الذي أفطر صيام ذلك اليوم ، إن الله عز وجل يقول :
" ثم أتموا الصيام إلى الليل " ( 2 ) فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه ،
لأنه أكل متعمدا " ( 3 ) .
وللشيخ - رحمه الله - قول آخر : إنه يمسك ولا قضاء عليه ( 4 ) ، لأن أبا
الصباح الكناني سأل الصادق عليه السلام ، عن رجل صام ثم ظن أن الشمس
قد غابت وفي السماء علة فأفطر ، ثم إن السحاب انجلى فإذا الشمس لم
تغب ، فقال : " قد تم صومه ولا يقضيه " ( 5 ) .
والحديث ضعيف السند ، لأن فيه محمد بن الفضيل وهو ضعيف .
واعلم : أنه فرق بين بقاء الليل ودخوله ، فإن الأول اعتضد بأصالة البقاء ،
والثاني اعتضد بضده ، وهو : أصالة عدم الدخول ، مع أنه متمكن من
الصبر إلى أن يحصل اليقين .
واعلم : أن المزني نقل عن الشافعي : أنه لو أكل على ظن أن الصبح لم
يطلع بعد ، أو أن الشمس قد غربت وكان غالطا فيه ، لا يجزئه صومه ، ووافقه
أصحابه على روايته في الصورة الثانية .
وأنكر بعضهم الأولى ، وقال : لا يوجد ذلك في كتب الشافعي ، ومذهبه
أنه لا يبطل الصوم إذا ظن أن الصبح لم يطلع بعد ، لأصالة بقاء الليل ،
هامش
( 1 ) أورده المحقق في المعتبر : 307 ونحوه في سنن البيهقي 4 : 217 .
( 2 ) البقرة : 187 .
( 3 ) الكافي 4 : 100 ( باب من ظن أنه ليل فأفطر قبل الليل ) الحديث 2 ، التهذيب 4 :
270 / 815 ، الإستبصار 2 : 115 / 377 .
( 4 ) التهذيب 4 : 270 ذيل الحديث 815 ، والاستبصار 2 : 116 .
( 5 ) الإستبصار 2 : 115 / 374 ، التهذيب 4 : 270 - 271 / 816 ، والفقيه 2 : 75 / 326 .