وقال الشافعي : إنه يفطر ، لأنه يمكنه ( 1 ) التحرز منه ، فأشبه الدم ،
ولأنها من غير الفم فأشبه ( 2 ) القئ ( 3 ) . وعن أحمد روايتان ( 4 ) .
مسألة 35 : لا يفطر بالمضمضة والاستنشاق مع التحفظ إجماعا ،
سواء كان في الطهارة أو غيرها .
ولأن النبي صلى الله عليه وآله ، قال للسائل عن القبلة : ( أرأيت لو
تمضمضت بماء ثم مججته أكنت مفطرا ؟ ) ( 5 ) .
ولأن الفم في حكم الظاهر ، فلا يبطل الصوم بالواصل إليه كالأنف
والعين .
أما لو تمضمض للصلاة ، فسبق الماء إلى جوفه ، أو استنشق ، فسبق
إلى دماغه من غير قصد ، لم يفطر عند علمائنا ( 6 ) - وبه قال الأوزاعي وأحمد
وإسحاق والشافعي في أحد القولين ، وهو مروي عن ابن عباس ( 7 ) - لأنه وصل
الماء إلى جوفه من غير قصد ولا إسراف ، فأشبه ما لو طارت الذبابة فدخلت
حلقه .
ولأنه وصل . بغير اختياره ، فلا يفطر به كالغبار .
وللشافعية طريقان : أصحهما عندهم : أن المسألة على قولين ،
أحدهما : أنه يفطر - وبه قال مالك وأبو حنيفة ( 8 ) - لأنه وصل الماء إلى جوفه
هامش
( 1 ) في " ن ، ف " أمكنه
( 2 ) في " ن ، ط " : أشبه .
( 3 ) المغني 3 : 41 ، الشرح الكبير 3 : 74 .
( 4 ) المغني 3 : 41 ، الشرح الكبير 3 : 74 - 75 .
( 5 ) سنن أبي داود 2 : 311 / 2385 ، سنن الدارمي 2 : 13 ، سنن البيهقي 4 : 261 ،
المصنف - لابن أبي شيبة - 3 : 61 ، المستدرك - للحاكم - 1 : 431 بتفاوت .
( 6 ) في " ف " : عندنا .
( 7 ) المغني 3 : 42 ، الشرح الكبير 3 : 50 - 51 ، المجموع 6 : 326 و 327 ، فتح العزيز
6 : 393 .
( 8 ) المغني 3 : 42 ، الشرح الكبير 3 : 51 ، المجموع 6 : 327 ، فتح العزيز 6 : 393 ،
مدونة الكبرى 1 : 200 تحفة الفقهاء 1 : 354 ، بدائع الصنائع 2 : 91 .