المسجد أولا .
وقال الشافعي : إن لم يخرج من المسجد لم يبطل اعتكافه ، لأنه معذور
فيما عرض ، وإن أخرج نظر ، فإن لم يمكن حفظه في المسجد ، فكذلك ، لأنه
لم يحصل الخروج باختياره ، فأشبه ما لو حمل العاقل وأخرج مكرها ، لأن
أمكن ذلك ، ففيه خلاف مخرج مما لو أغمي على الصائم ( 1 ) .
ولا تحسب أيام الجنون من الاعتكاف ، لأن العبادات البدنية لا تصح
من المجنون .
وفي زمان الإغماء للشافعية خلاف ( 2 ) . وعندنا أنه لا يحسب .
مسألة 191 : الجنابة والحيض مانعان من الاعتكاف ابتداء - وبه قال
الشافعي ( 3 ) - لأنهما ممنوعان من اللبث في المساجد . قال الله تعالى : " ولا
جنبا إلا عابري سبيل " ( 4 ) وإذا منعا من اللبث منعا من الاعتكاف ، لأنه أخص
منه .
وإذا طرأ الحيض على المعتكفة ، وجب عليها الخروج من المسجد ،
فإن لبثت فيه لم يحسب من الاعتكاف ، لأنه منهي عنه ، والنهي في العبادات
يدل على الفساد .
ولأن الصوم شرط في الاعتكاف عندنا والحيض لا يجامعه ، ومنافي
الشرط مناف للمشروط .
ولو طرأت الجنابة ، فإن كان مما يبطل الاعتكاف أو الصوم ، بطل
الاعتكاف قطعا ، وإن طرأت بما لا يبطله ، كالاحتلام والجماع ناسيا ، وجب
عليه أن يبادر إلى الغسل ، لئلا يبطل اعتكافه ، فإن لم يمكنه الغسل ، فهو
هامش
( 1 ) فتح العزيز 6 : 498 ، المجموع 6 : 517 .
( 2 ) فتح العزيز 6 : 499 ، المجموع 6 : 517 .
( 3 ) فتح العزيز 6 : 492 ، الوجيز 1 : 106 ، المجموع 6 : 476 .
( 4 ) النساء : 43 .