وقال : لو سكر في اعتكافه ثم أفاق ، استأنف ( 1 ) . وهذا حكم ببطلان
الاعتكاف .
ولأصحابه طريقان :
أحدهما : تقرير القولين .
والفرق : أن السكران ممنوع من المسجد ، لقوله تعالى : " لا تقربوا
الصلاة وأنتم سكارى " ( 2 ) أي موضع الصلاة ، فإذا شرب المسكر وسكر ، فقد
أخرج نفسه عن أهلية اللبث في المسجد ، فينزل ذلك منزلة خروجه منه ،
والمرتد غير ممنوع من المسجد ، بل يجوز استدامته ( 3 ) فيه ، وتمكينه من
الدخول لاستماع القرآن ونحوه ، فلم يجعل الارتداد متضمنا بطلان
الاعتكاف .
والثاني : التسوية بين الردة والسكر ، وفي كيفيتها طريقان :
أحدهما : أنهما على قولين :
أحدهما : أنهما لا يبطلان الاعتكاف .
أما الردة : فلما سبق .
وأما السكر : فلأنه ليس فيه إلا تناول محرم ، وذلك لا ينافي
الاعتكاف .
والثاني : أنهما يبطلان .
أما السكر : فلما سبق .
وأما الردة : فلخروج المرتد عن أهلية العبادة .
والأصح عندهم : الجزم في الصورتين ، وفي كيفيته طرق :
أحدها : أنه لا يبطل الاعتكاف بواحد منهما . وكلام الشافعي في
هامش
( 1 ) الأم 2 : 106 ، والمجموع 6 : 518 ، وفتح العزيز 6 : 494 .
( 2 ) النساء : 43 .
( 3 ) في المصدر : استتابته .