وعلى الجواز ففي جواز الاعتكاف للرجل وجهان للشافعية ، لأن ( 1 ) تنفل
الرجل في البيت أفضل ، والاعتكاف ملحق بالنوافل ( 2 ) .
وكل امرأة يكره لها حضور الجماعات يكره لها الاعتكاف في المساجد .
مسألة 175 : يشترط في الاعتكاف الصوم عند علمائنا أجمع - وبه قال
ابن عمر ، وابن عباس وعائشة والزهري وأبو حنيفة ومالك والليث والأوزاعي
والحسن بن صالح بن حي وأحمد في إحدى الروايتين ( 3 ) - لما رواه العامة عن
النبي صلى الله عليه وآله ، أنه قال : ( لا اعتكاف إلا بصوم ) ( 4 ) .
ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام : " لا اعتكاف إلا
بصوم لم ( 5 ) .
ولأنه لبث في مكان مخصوص ، فلم يكن بمجرده قربة ، كالوقوف
بعرفة .
وقال الشافعي : لا يشترط الصوم ، بل يجوز من غير صوم - وبه قال ابن
مسعود وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز والحسن وعطاء وطاوس وإسحاق
وأحمد في الرواية الأخرى - لأن عمر سأل النبي صلى الله عليه وآله ، إني
نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام ، فقال النبي صلى الله
هامش
( 1 ) هذا وجه الجواز .
( 2 ) فتح العزيز 6 : 503 ، المجموع 6 : 480 .
( 3 ) المغني والشرح الكبير 3 : 125 ، المجموع 6 : 487 ، فتح العزيز 6 : 484 ، حلية العلماء
3 : 218 ، الهداية للمرغيناني 1 : 132 ، بدائع الصنائع 2 : 109 ، بداية المجتهد 1 :
315 ، مقدمات ابن رشد : 191 ، الكافي في فقه أهل المدينة : 131 .
( 4 ) أوردها ابنا قدامة في المغني والشرح الكبير 3 : 125 ، وفي سنن الدارقطني 2 :
199 - 200 / 4 ، وسنن البيهقي 4 : 317 : ( بصيام ) بدل ( بصوم ) .
( 5 ) الكافي 4 : 176 ( باب أنه لا يكون الاعتكاف إلا بصوم ) الأحاديث 1 - 3 ، التهذيب 4 :
288 / 873 .