يكون أقل من ثلاثة أيام عن أهل البيت عليهم السلام . وفعل الرسول صلى الله
عليه وآله ، لا يدل على تحديد الأقل .
مسألة 174 : ويشترط في الاعتكاف أن يكون في مكان خاص ، وقد
أجمع علماء الأمصار على اشتراط المسجد في الجملة ، لقوله تعالى : " ولا
تباشروهن وأنتم عكفون في المساجد " ( 1 ) ولو صح الاعتكاف في غير
المسجد ، لم يكن للتقييد فائدة ، لأن الجماع في الاعتكاف مطلقا حرام .
ولأن الاعتكاف لبث هو قربة ، فاختص بمكان كالوقوف .
ثم اختلف العلماء بعد ذلك في أنه هل يشترط مسجد معين أم لا ؟
فالذي عليه أكثر علمائنا ( 2 ) أنه يشترط أن يكون في مسجد جمع فيه نبي أو وصي
نبي ، وهي أربعة مساجد : المسجد الحرام ومسجد النبي عليه السلام ، جمع
فيهما رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومسجد الكوفة ومسجد البصرة جمع
فيهما علي عليه السلام .
وقد روي في بعض الأخبار بدل " مسجد البصرة " : " مسجد المدائن "
رواه الصدوق ( 3 ) .
وقال ابن أبي عقيل منا : إنه يصح الاعتكاف في كل مسجد .
قال : وأفضل الاعتكاف في المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله
عليه وآله ، ومسجد الكوفة ، وسائر الأمصار مساجد الجماعات " . وبه قال
الشافعي ومالك ( 4 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 187 .
( 2 ) منهم : الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 289 ، والقاضي ابن البراج في المهذب 1 : 204 ،
وأبو الصلاح الحلي في الكافي في الفقه : 186 ، وسلار في المراسم : 99 .
( 3 ) الفقيه 2 : 120 / 520 .
( 4 ) حكاه عنه المحقق في المعتبر : 323 .
( 5 ) المهذب للشيرازي 1 : 197 ، المجموع 6 : 480 و 483 ، فتح العزيز 6 : 501 ، بداية المجتهد 1 : 313 ، مقدمات ابن رشد : 190 ، المغني 3 : 128 ، الشرح الكبير 3 : 130 .