ولا دلالة في الحديث على سقوط الكفارة . والمريض أحسن حالا
منهما ، لأنه يفطر بسبب نفسه .
وللشافعي قول ثالث : إن الكفارة استحباب ( 1 ) .
وقال ابن عباس وابن عمر : إن الكفارة تجب عليهما دون القضاء - وهو
قول سلار ( 2 ) من علمائنا - لأن الآية ( 3 ) تتناولهما ، وليس فيها إلا الإطعام .
ولقول النبي صلى الله عليه وآله : ( إن الله وضع عن الحامل والمرضع
الصوم ) ( 4 ) ( 5 ) .
والجواب : أنهما تطيقان القضاء فلزمهما ، كالحائض والنفساء . والآية
أوجبت الإطعام ولا إشعار لها بسقوط القضاء .
والمراد بوضع الصوم وضعه عنهما في حال عذرهما ، كما في قوله عليه
السلام : ( إن الله وضع عن المسافر الصوم ) ( 6 ) .
مسألة 152 : لا يجوز لمن عليه صوم واجب أن يصوم تطوعا - . وعن
أحمد روايتان ( 7 ) - لما رواه العامة : أن النبي صلى الله عليه وآله ، قال : ( من
صام تطوعا وعليه من رمضان شئ لم يقضه ، فإنه لا يتقبل منه حتى
يصومه ) ( 8 ) .
ومن طريق الخاصة : ما رواه الحلبي - في الحسن - أنه سأل الصادق
عليه السلام ، عن الرجل عليه من شهر رمضان طائفة أيتطوع ؟ فقال : " لا ،
هامش
( 1 ) المهذب للشيرازي 1 : 186 ، المجموع 6 : 267 ، فتح العزيز 6 : 460 .
( 2 ) المراسم : 97 .
( 3 ) البقرة : 184 .
( 4 ) تقدمت الإشارة إلى مصادره في صفحة 216 ، الهامش ( 4 ) .
( 5 ) المغني 3 : 81 ، الشرح الكبير 3 : 24 ، المجموع 6 : 269 .
( 6 ) تقدمت الإشارة إلى مصادره في صفحة 216 ، الهامش ( 4 ) .
( 7 ) المغني 863 - 87 ، الشرح الكبير 3 : 90 - 91
( 8 ) مسند أحمد 2 : 352 .