لا حرج عليهن أن تفطرا في شهر رمضان لأنهما لا تطيقان الصوم ، وعليهما أن
تتصدق كل واحدة منهما في كل يوم تفطر بمد من طعام ، وعليهما قضاء كل
يوم أفطرتا فيه تقضيانه بعد " ( 1 ) .
إذا عرفت هذا ، فالصدقة بما تضمنته الرواية واجبة .
ولو خافتا على الولد من الصوم ، أفطرتا إجماعا ، لأنه ضرر على ذي
نفس آدمي محترم ، فأشبه الصائم نفسه . ويجب عليهما القضاء مع زوال
العذر ، وعليهما الصدقة عن كل يوم بمد من طعام ، ذهب إليه علماؤنا
والشافعي وأحمد ( 2 ) - إلا أنه يقول : مد من بر أو نصف صاع من تمر أو
شعير ( 3 ) - وبه قال مجاهد ( 4 ) لقوله تعالى : " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام
مسكين " ( 5 ) .
قال ابن عباس : كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان
الصيام أن يفطرا ويطعما لكل يوم مسكينا ، والحبلى والمرضع إذا خافتا على
أولادهما أفطرتا س . رواه العامة ( 6 ) .
ومن طريق الخاصة : ما تقدم من حديث محمد بن مسلم عن الباقر عليه
السلام ( 7 ) ، فإنه عليه السلام سوغ لهما الإفطار مطلقا ، وأوجب عليهما القضاء
والصدقة ، وهو يتناول ما إذا خافتا على الولد كما يتناول ما إذا خافتا على
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 117 / 1 ، الفقيه 2 : 84 - 85 / 378 ، التهذيب 4 : 239 - 240 / 701 .
( 2 ) الأم 2 : 103 ، المهذب للشيرازي 1 : 185 ، المجموع 6 : 267 و 268 و 269 ، الوجيز
1 : 105 ، فتح العزيز 6 : 460 ، حلية العلماء 3 : 176 ، مختصر المزني : 57 ، المغني
3 : 80 ، الشرح الكبير 3 : 23 .
( 3 ) المغني 3 : 81 ، الشرح الكبير 3 : 24 ، حلية العلماء 3 : 177 .
( 4 ) المجموع 6 : 269 .
( 5 ) البقرة : 184 .
( 6 ) سنن أبي داود 2 : 296 / 2318 .
( 7 ) تقدم الحديث في صدر المسألة .