ولأنه ينتقض : بما لو حكم برؤيته حاكم بشهادة الواحد أو الاثنين ، فإنه
يجوز ، ولو امتنع - كما قالوه - لم ينفذ فيه حكم الحاكم .
مسألة 79 : لا تقبل شهادة النساء في ذلك ، لقول علي عليه السلام :
" لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال " ( 1 ) .
وقال الشافعي : إن قلنا : لا بد من اثنين ، فلا مدخل لشهادة النساء
فيه . ولا عبرة بقول العبد . ولا بد من لفظ الشهادة . وتختص بمجلس
القضاء ، لأنها شهادة حسية لا ارتباط لها - بالدعاوي .
وإن قبلنا قول الواحد ، فهل هو على طريق الشهادة أم على طريق الرواية ؟
وجهان ، أصحهما عنده : الأول ، إلا أن العدد سومح به ، والبينات مختلفة
المراتب .
والثاني : أنه رواية ، لأن الشهادة ما يكون الشاهد فيها بريئا ، وهذا خبر
عما يستوي فيه المخبر وغير المخبر ، فأشبه رواية الخبر عن النبي صلى الله
عليه وآله ، فعلى الأول لا يقبل قول المرأة والعبد ، وعلى الثاني يقبل .
وهل يشترط لفظ الشهادة ؟ وجهان عنده ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : يقبل إخبار المرأة الواحدة ، لأنه خبر ديني ، فأشبه
الخبر عن القبلة ، والرواية ، وهو قياس قول أحمد ( 3 ) .
ولا تقبل شهادة الصبي المميز الموثوق به .
وقال الجويني : فيه وجهان مبنيان على قبول رواية الصبيان ( 4 ) .
وقال بعض الشافعية : إذا أخبره موثوق به عن رؤية الهلال ، لزم اتباع
قوله وإن لم يذكر عند الحاكم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 180 / 498 .
( 2 ) فتح العزيز 6 : 253 - 255 ، والمجموع 6 : 277 .
( 3 ) بدائع الصنائع 2 : 81 ، المغني 3 : 98 ، الشرح الكبير 3 : 10 .
( 4 ) فتح العزيز 6 : 255 .
( 5 ) فتح العزيز 6 : 255 - 256 ، المجموع 6 : 277 .