المصر ، وكان بالمصر علة ، فأخبرا أنهما رأياه ، وأخبرا عن قوم صاموا
للرؤية " ( 1 ) .
وسأل إبراهيم بن عثمان الخزاز ، الصادق عليه السلام : قلت له : كم
يجزئ في رؤية الهلال ؟ فقال : " إن شهر رمضان فريضة من فرائض الله ، فلا
تؤدوا بالتظني ، وليس رؤية الهلال أن تقوم عدة فيقول واحد : رأيته ، ويقول
الآخرون : لم نره ، إذا رآه واحد رآه مائة ، وإذا رآه مائة رآه ألف ، ولا يجزئ
في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علة أقل من شهادة خمسين ، وإذا كانت
في السماء علة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر " ( 2 ) .
ولأنه مع انتفاء العلة يبعد اختصاص الواحد والاثنين بالرؤية مع اشتراكهم
في صحة الحاسة ، فلم يكن قولهما مؤثرا .
ونمنع صحة سند الخبرين . وقول الخمسين قد لا يفيد إلا الظن ، وهو
ثابت في العدلين .
وقال أبو حنيفة : لا يقبل في الصحو إلا لاستفاضة ، وفي الغيم في
هلال شهر رمضان يقبل واحد ، وفي غيره لا يقبل إلا اثنان ، لأنه لا يجوز أن
ينظر إلى مطلع الهلال مع صحة الحاسة وارتفاع الموانع جماعة ، فيختص
واحد برؤيته ( 3 ) .
ونحن نقول بموجبه من أنه لا تقبل شهادة الواحد ، ولا تشترط الزيادة
على الاثنين ، لجواز الاختلاف في الرؤية ، لبعد المرئي ولطافته وقوة
الحاسة وضعفها ، والتفطن للرؤية وعدمه ، واختلاف مواضع نظرهم ، وكدورة
الهواء وصفوه .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 159 / 448 و 317 / 963 ، الإستبصار 2 : 74 / 227 .
( 2 ) التهذيب 4 : 160 / 451 .
( 3 ) بدائع الصنائع 2 : 80 - 81 ، المغني 3 : 97 ، الشرح الكبير 3 : 8 ، المجموع 6 :
282 ، فتح العزيز 6 : 258 ، حلية العلماء 3 : 182 .